Saturday , November 17 2018
أحدث الإضافات
أنت هنا: الرئيسية / مع الباحثين / د. نجــاة الــمـريـنـي، القائد محمد بن سعيد السلاوي وسفارتـه إلى فرنسا

د. نجــاة الــمـريـنـي، القائد محمد بن سعيد السلاوي وسفارتـه إلى فرنسا

يتناول هذا الموضوع يوميات رحلة سفير سلاوي مغربي إلى الديار الفرنسية ، وما تضمنته هذه اليوميات من معلومات سياسية وثقافية وحضارية ، انطلاقا من عناصر ثلاثة  :

أولا : صاحب اليوميات

ثانيا : السفارة وموضوعها

ثالثا : اليوميات أو الرحلة

أولا : صاحب اليوميات

   هو القائد أبو عبد الله محمد بن سعيد السلاوي ولد سنة  1222/1807 بسلا ، نشأ في أسرة محافظة ذات مكانة في العلم والسياسة والجاه ، وهو من أبرز رجال السلطة والسياسة والدبلوماسية في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن ، اشتهر بخدمته لثلاثة ملوك مغاربة هم : مولاي عبد الرحمن بن هشام ، وابنه سيدي محمد ، وابنه المولى الحسن ، ونال عندهم حظوة ومكانة،إذ تولى وظائف مخزنية في مراكش  وآسفي ثم في مسقط رأسه مدينة سلا سنة 1862م ،وكانت حياته حافلة بجليل الأعمال في كل منصب شغله وفي كل مهمة قام بها ، إلى أن توفي  سنة 1310هـ / 1892م.

     كان القائد بنسعيد من رجال الدولة  الثقات ،فقد أسندت إليه إضافة إلى مهمته الرسمية الأولى    ( والي مدينة سلا ) ،مهمة سفير ثان أو باشدور (أي Ambassadeur ) ) ، كما نعته الناصري في الاستقصا (1) ، وهي مهمة لا تخلو من مخاطر ، لحساسية الظرف ، وصعوبة المسؤولية ، وعن هذه الحظوة يقول عنه جعفر الناصري (2) :” كان  محظوظا ـ أي محمد بنسعيد ـ عند الملوك ، يقدمونه في المهمات ، ويعتمدون عليه في علاج الملمات ،وخصوصا منها ما كان يرجع إلى مباشرة بعض المسائل ، وحلّ بعض المشاكل الدولية مع المغرب ، ومن ذلك تعيينه في السفارة التي وجهها السلطان المولى محمد الرابع إلى ملك فرنسا نابليون الثالث ” .

   ويذكر المؤرخ الشيخ الناصري في مؤلفه ” الاستقصا ” (3)” أن المولى الحسن الأول زار مدينة سلا في عهد ولاية العامل محمد بنسعيد ،وزار صلحاء المدينة ودخل مسجدها العظم وأدى به صلاة الظهر سنة 1293هـ/ 1876م ،كما زار خزانة الكتب العلمية بالمسجد وأمر بزيادة شراء الكتب ،وكنت أنشأت قصيدة أقول في بعض أبياتها :

         سعدت بمقدمه سلا وتقدّست         مراكش الحمراء منه وفـاس “

    كان محمد بنسعيد صارما، متواضعا، طيب العشرة ، مشهورا بالعدل ،يصفه الناصري فيقول (4): ” وهو حفظه الله من أمثل الناس وأعدلهم وأتقاهم،وله المنزلة الكبيرة عند السلطان وعند الناس ،حرس الله مجادته ،وأدام بمنّه عافيته وسلامته”.

   كانت للمؤرخ الناصري كما يذكر ابنه جعفر علاقة متينة ببنسعيد ، يستشيره في ” كل ما يتعلق بالمصلحة العامة السلاوية، وشؤون الدولة السياسية، الرابطة بين المغرب والدول الخارجية ،حسبما يؤخذ ذلك  ممَّا بقي محفوظا من الرسائل التي كانت متبادلة بينهما، وممَّا هو مسجّل في دفتر والدنا الخاص بتقييد مذكراته الشخصية والتاريخية ” (5) .

    ويتحدث جعفر الناصري (6)  عن علاقة القائد محمد بنسعيد بملوك عصره (7) :” كانت بين القائد بنسعيد وبين ملوك عصره مواصلة ومراسلة مسترسلة،متصلة متواصلة ، وكانوا يستشيرونه فيما حدث من الحوادث،وما يتجدد من تقلبات الأحوال،وما ينقل ويقال من الإشاعات والأقوال الداخلية والخارجية، اقتصادية كانت أو سياسية ، لما كان لهم من الثقة فيه والاعتماد عليه ” .

    ويلخص جعفر الناصري رأيه في القائد بنسعيد قائلا (8):” كان محمود السيرة ، طيب السريرة، مشهورا بالعدل والإنصاف، محبوبا عند كافة الأعيان والأشراف،محفوظا ملحوظا عند الملوك ، يستشيرونه في القضايا ويعملون برأيه، ولا يحيدون عما يشير عليهم به ..” .

   وقال عنه الأستاذ أبوبكر القادري (9) :” من أبرز الشخصيات التي كان لها وزن واعتبار لدى رجال المخزن الشريف ، ذو حظوة عند ثلاثة ملوك ، يعتمدون عليه في كثير من المهمّات، وتولى عدة مناصب حكومية ،أشهرها منصب عامل سلا لمدة تقرب من اثنتين وثلاثين سنة من سنة 1862 إلى سنة 1892″.

    ويعنى الأستاذ مصطفى بوشعراء بأسرة بني سعيد وبوثائقهم ومراسلاتهم (10)،فيعمل على نشرها،  وضمنها تأليف مخطوط للأستاذ جعفر الناصري عن هذه الأسرة ،وقسم السيد بوشعراء هذا التأليف ـ الذي يعود الفضل في نشره إلى حفدة القائد بنسعيد ـ قسمين :

   القسم الأول : عبد الله بنسعيد : حياته ومراسلاته

   يتضمن هذا القسم المخطوط الذي ألّفه الأستاذ جعفر الناصري ” أسرة بني سعيد ” ترجمة للقائد الحاج محمد بنسعيد وتعريفا بسفارته

    القسم الثاني : الحاج محمد بنسعيد : سفارته ومراسلاته ، كما أنه يتضمن وثائق هامة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في المغرب .

   ثانـيا : السفارة وموضوعها

   أولا: معروف أن علاقة الملوك المغاربة بغيرهم من الملوك المسلمين أو الأوربيين مبنية على تأمين المصالح والعمل على افتداء الأسرى ، والاستفادة من الثروات المادية وغيرها ، لذلك كان تبادل الوفود ، وكانت الرحلات السفارية معالم في تطور العلاقات بين المغرب وغيره من البلدان ، نشدانا للصداقة وتبادل المصالح ، وتمتينا لأواصر التقارب والتعاون ، ودفعا للمتاعب والمشاكل ،واتقاءً للمكامن والدسائس ، وقد عالج موضوع هذه السفارات دراسة وتحقيقا وتعليقا كثير من الباحثين أبرزهم الأستاذ محمد الفاسي والأستاذ عبد الهادي التازي .

    لقد اهتم الأستاذ الفاسي بالرحلة المغربية (11)، وخصّها بدراسات وتحقيقات لنصوص منها رحلة ابن عثمان المكناسي (12) ورحلة محمد الطاهر الفاسي (13) ،إلا أن الملاحظ أن الأستاذ الفاسي عندما تحدث عن الرحلات المغربية وأنواعها وأبرز كتّابها لم يشر إلى رحلة القائد الشركي والقائد بنسعيد إلى فرنسا في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن ، وأول من أشار إلى هذه الرحلة المؤرخ أحمد بن خالد الناصري في كتابه الاستقصا (14) موردا مقتطفات قصيرة من رواية شفوية للقائد بنسعيد حول هذه السفارة ، ونصّ الكتاب السلطاني الذي بعثه السلطان محمد بن عبد الرحمن إلى إمبراطور فرنسا نابليون الثالث .

  كما أشار إلى هذه السفارة عبد الرحمن بن زيدان في تاريخه ” إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس “(15) في ترجمة السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن .

  وذكر الرحلة عبد السلام بن سودة في كتابه ” دليل مؤرخ المغرب الأقصى “(16) فقال :” رحلة لأبي عبد الله محمد بن الحاج محمد بنسعيد السلاوي المتوفى سنة 1310  / 1892 ، إلى بلاد فرنسا حوالي سنة 1866 بأمر من السلطان الجليل سيدي محمد بن عبد الرحمن ، تقع في سفر صغير ، توجد عند حفدته بسلا “.

   كما أن الأستاذ جاك كاي أشار إلى بنسعيد إشارة خفيفة عندما تحدث عن السفارات والرحلات المغربية (17) ومنها سفارة العمراوي ( 1860) (18) وسفارة محمد بن عبد الكريم الشركي ( 1865 ـ 1866) فقال:” كان الشركي مصحوبا بباشا مدينة سلا الحاج محمد بنسعيد ” (19) ولم يشر إلى يوميات بنسعيد في هذه السفارة .

   أما الأستاذ عبد الهادي التازي ، فكانت إشارته إلى سفارة القائد الشركي ” معزّزاً بباشا سلا الحاج محمد بنسعيد والكاتب أبي عبد الله محمد السدراتي ” (20) ، إشارة عابرة ، يقول :” وفي سنة 1865 أوفد العاهل المغربي سفارة أخرى إلى باريس “.

    وما يثير السؤال أن الأستاذ محمد المنوني لم يشر في كتابه ” المصادر العربية لتاريخ المغرب ” ( 21) إلى هذه الرحلة ، مع أنه تحدث عن رحلات العمراوي والفاسي والجعيدي والصفار وغيرهم .

    ويذكر الأستاذ القادري سفارة بنسعيد نقلا عن الناصري فيقول (22) :” ومما ينبغي تسجيله هنا أن الحاج محمد بنسعيد خلّف كناشة صغيرة سجّل فيها تفاصيل هامة عن رحلته إلى فرنسا .. وفيها وصف دقيق للرحلة ابتداء من خروجه من مكناسة الزيتون إلى أن وصل إلى باريس ، والاتصالات التي قام بها هو والشركي والمذاكرات التي جرت بينهما وبين نابليون ووزرائه ” .

    وأخيرا هناك رسالة جامعية نوقشت بكلية آداب الرباط (23) موضوعها :” صورة أوربا عند الرحالين المغاربة في القرن التاسع عشر ” ، لكنها لم تهتمَّ بهذه اليوميات / الرحلة على الرغم من أنها نُشرت قبل مناقشة الرسالة .

    ويعود الفضل في نشر هذه اليوميات ـ كما سبقت الإشارة ـ إلى الأستاذ مصطفى بوشعراء الذي عمل على إعداد كتاب عنوانه ” التعريف ببني سعيد السلاويين وبنبذة عن وثائقهم ” ، ويورد نص الرحلة كاملا في الجزء الثاني من هذا المؤلف .

    ثانـيا :  بتقصّي مصادر تاريخ المغرب نجد أنه كلما دعت الضرورة إلى إيفاد سفير أو مبعوث إلى إحدى الدول المجاورة أو الصديقة ، إلا وكان السفير من خيرة خدّام الدولة ورجالها الثقات ، ومن بين هؤلاء الذين وقع عليهم الاختيار في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن ليقوم بمهمة السفير لدى إمبراطور فرنسا القائد محمد بن عبد الكريم الشركي رفقة القائد السلاوي محمد بنسعيد ، إلاّ أن الناصري في الاستقصا (24) ينعت المرافق بالسفير ، يقول :” وفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف ، وجّه السلطان محمد بن عبد الرحمن قائد جيشه أبا عبد الله  محمد بن عبد الكريم الشركي وعامل سلا أبا عبد الله محمد بنسعيد السلاوي باشدورين إلى دولة فرنسا بباريس ” .

     كما أن الرسالة الملكية إلى الإمبراطور نابليون الثالث تشير إلى أن مهمة القائد بنسعيد سفارية ، تقول الرسالة (25):”عيّـنا للسفارة إليكم خالنا الأرضى الأنجد القائد محمد بن عبد الكريم الشركي ، وهو أحد باشات جيشنا ، ومن كبراء دولتنا ، مع ما تشرّف به من قرابة الرحم لدينا ، ومعه خديمنا الأرضى الأمين الحاج محمد بنسعيد قائد سلا ، وهو عندنا أيضا بالمكان المكين لما تخلّق به من الأدب والعقل الرصين ” .

    ويؤكد ذلك ما جاء في خطاب السفير الشركي أمام نابليون الثالث (26) :” إننا أتيـنا سفيرين من مولانا ووليّ نعمتـنا ” .

    ولعل السبب الرئيسي لهذه السفارة يعود إلى استياء السلطان من تصرّف بعض السفراء الفرنسيين أثناء قيامهم بمهمتهم ، خاصة وأنهم كانوا دائما ينظرون إلى المغرب نظرة المحميّ ، وتسجّل الرسالة الملكية موضوع السفارة، جاء فيها ( 27) :” كما أننا نتحقق أنكم لحسن معاملتكم ومزيد محبتكم توصون نوابكم الذين توجّهونهم للخدمة بإيالتـنا السعيدة بحسن المعاملة،   والتقصي في ترحيب الصدر والمجاملة ، والوقوف عند الشروط والعمل بمقتضاها “. 

    ولا شك في أن الظروف الصعبة التي كان يعيشها المغرب في هذه الفترة بعد هزيمتي إيسلي وتطوان ،كانت عنصرا أساسيا في تعنُّت الفرنسيين الذين كانوا يعيشون في المغرب أو يزورونه، وفي استبدادهم بالمصالح المغربية طمعا في بسط نفوذهم وسيطرتهم على الأراضي المغربية ، وكان شعور السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن بالوضعية المتأزمة يقضي بلفت الانتباه إلى مثل تصرّفات هؤلاء السفراء ، والتفكير في وسيلة أو طريقة يرتدعون بها أثناء قيامهم بمهمتهم .

    وينقل الناصري عن القائد بنسعيد أن سبب السفارة كما أخبره (28):” كان سيدنا أمير المؤمنين سيدي محمد بن عبد الرحمن رحمه الله ، قد أصحبنا كتابا إلى طاغية الفرنسيس ، وأمرنا بالكلام معه في شأن هؤلاء النواب الذين يبعثهم إلى المغرب ، وأن يكون ينتخبهم  من بيوت الأعيان ، وممّن يتصف بالتأنّي وحسن السيرة ، والوقوف عند ما لا حدّ لهم” .

   ويؤكد ذلك بنسعيد في قوله ( 29):” ثم سَأَلَنَا وزير الخارجية عن سبب الزيارة وما نريده من ملك فرنسا ، فأجبناه بأن الداعي لمجيئنا هو الزيادة في تأسيس المحبة ، وتشييد أركانها بين الدولتين حتى يشاهدها الخاص والعام ” .

   أما الأستاذ عبد الهادي التازي فيقول عن موضوع السفارة (30 ): ” تفيد الوثائق المغربية أن السفارة كانت لهدف طلب تعديل اتفاقية 3 ربيع الأول 1280 /  19 غشت 1863 ” .

     وقد نشر الوثيقة المؤرخ عبد الرحمن بن زيدان في كتابه”إتحاف أعلام الناس”، يقول ( 31):” وقد عثرت على تقييد ببعض دفاتر دار النيابة  هذا نصّه: ” في 19 غشت عام 1863 ، الموافق 3 ربيع الأول عام 1280 ،تقييد في الحماية التي يجب أن يسير عليها نواب الفرنسيس الذين هم في إيالة المغرب ” .

    وتشمل بنود هذه الاتفاقية على نقطتين:

 الأولى : أولاد البلد الذين يخدمون في دار الباشدور وديار القنصوات نوابه مثل الكّتاب والمخازنية ، والمتعلمين وشبههم .

 الثانـية : السماسرة المستخدمون عند التجار الفرنسيين في أمور تجارتهم .

 

  ثـالثـا : اليوميـات / الرحـلة

    تتضمن اليوميات أخبارا وأحداثا عاشها الكاتب ، ودوّنها في كنّاشته منذ اليوم الأول للسفر إلى أن قرب موعد العودة إلى المغرب،وهي مبتورة الآخر،وتكمن أهميتها فيما دوّنته من أخبار ومشاهدات ، وما حفلت به من إضافات وتعليقات وتوجيهات وآراء .

   يقول ناشر هذه اليوميات الأستاذ مصطفى بوشعراء (32) :” خلّف الحاج محمد بنسعيد كناشة صغيرة بحوزة حفيده الأبرّ السيد الحاج العربي بنسعيد ضمّنها كثيرا من العناصر والإفادات التاريخية عن إقامته بفرنسا سنة 1865، 1866 ، وأحوال سفارته مع محمد الشركي إلى باريس ” .

     ويصف هذه اليوميات الأستاذ القادري فيقول (33) :” تتطرق هذه اليوميات إلى اقتراح بعض الإصلاحات التي يجب أن يهتم بها المغرب كالاهتمام بالشؤون البحرية وتكوين الأطر ، وشراء السفن الصالحة ، وتوجيه بعثات إلى أرض الإفرنج قصد تكوينها في مختلف المجالات العلمية والصناعية والعسكرية ، وإصلاح الفلاحة وتعمير الأراضي ، وجلب آلات الحراثة .. الخ ” .

   استغرقت الرحلة ستة أشهر منذ خروج السفيرين من مكناس في غشت 1865 إلى حين عودتهما إلى المغرب أوائل يبراير 1866 .

 أ ـ حرص القائد بنسعيد على تدوين مشاهداته وإبداء آرائه في هذه الرحلة ، مثبتا إيجابيته في التفاعل مع مظاهر الحضارة الفرنسية ، وإعجابه بالتقدم العلمي الملموس في مجالات مختلفة، ودعوته الصادقة إلى الاستفادة من معطيات هذه الحضارة في المغرب .

 كما أن هذه الرحلة تكشف عن فكر متطور ،وعن وعي دقيق بمستجدات العصر، وتطلّع كبير إلى انتهاج طريق العلم والدرس وتوظيف المعارف في إصلاح أحوال البلاد والاقتداء بالنهج الفرنسي في ذلك. .  

    يتضح من خلال هذه اليوميات أن الرجل لم يكن منغلقا ، بل كان متفتحا على معالم الحضارة الغربية ، يشاهد ويلاحظ ويدعو إلى التغيير والتطور ، لم يكن سلبيا في إبداء آرائه ، بل كان إيجابيا ، واثقا من نفسه ، مؤكدا إيمانه بأن المغرب والمغاربة قادرون على تحرير أنفسهم من وضعية التخلف ، والعمل على ارتقاء السلم الحضاري بوعي وتبصّر .

  يقول الأستاذ القادري عن الرحلة وصاحبها ( 34):” تعطينا هذه الرحلة صورة واضحة عن تفكير الرجل في ذلك الوقت،واهتماماته المتعددة ،وتطلّعه إلى أن يسير المغرب في النهج الذي يوصله إلى التقدم والنماء في مختلف الميادين،كما تدلنا على أن الرجل كان متفتحا كل التفتّح،يلاحظ ويستفيد”.

    ب ـ تفيد اليوميات حرص الملك نابليون الثالث على تمتين أواصر العلاقة الودية بين المغرب وفرنسا ، وقد أشار إلى ذلك وزير البرّانية الفرنسي (35):” مراده هو تمام المحبة لحصول الراحة وحسن المجاورة، فإن الإيالتين قريبتا الاتصال ، وللجار على جاره حقوق وزيادة ” .

  ج ـ أُعْجِب القائد بنسعيد بمظاهر الحياة السياسية والحضارية والثقافية التي شاهدها عن قرب، وعمل على تسجيلها بدقة متناهية ،ويمكن تصنيف هذه المشاهدات كالآتي :

 ـ سيـاسيا : تتضح ظاهرة الاستقبال الذي خُصِّص للسفيرين أينما حـلاَّ ويصف ذلك بتفصيل :

1)   بخصوص مراسيم الاستقبال بميناء مرسيليا يقول ( 36): ” اصطف العسكر بشاطئ البحر ، وحضرت الموسيقى وضربت، ووجدنا عربية ركبنا بها ، ومررنا بوسط العسكر إلى أن وصلنا إلى محل نزولنا “.

2)  ويقول بشأن زيارة الوفد لوزير البرّانية الفرنسي(37) :” فحين وصلنا لداره ، ودخلنا على بابها، وجدنا أناسا واقفين مصطفين عن يمين الداخل ويساره ،ولابسين لباسا علجة وسراويل بيضا ، وفيهم رجل خارج من الصف فهو كبيرهم /بيده عصا مخزنية ” .

3)   دعوة السفيرين إلى إلقاء خطاب أمام الملك نابليون الثالث يتضمن سبب الزيارة ، وما لقياه من استقبال حسن في فرنسا .

4)   مراسيم الاستقبال الرسمي يوم 3 يناير 1866، يصف السفير بنسعيد ذلك فيقول ( 38):” دخلنا الصالة ـ قاعة العرش ـ فوجدنا سلطان فرنسا بوسطها عن يمين الداخل بمحلّ مرتفع من الأرض، قدره شبران، وبه شوالي اثنان، عن يمينه ولده ، وعن يساره زوجته، الكل في المحل المرتفع ،ونسوة أخر، أخبرونا أنهن نساء كبراء الدولة ، مصطفات إلى أن وصلن إلى حائط ربع الصالة ،وبإزاء ولده ـ إلى أن دارت الصالة ـ كبراء الدولة ،فقصدنا المحل الذي هو به واقف،مزيلا برنيطته ، قابضا لها بيده ، وكذلك ولده ،وزوجته واضعة يدها اليمنى على يدها اليسرى فوق صدرها ، لابسة ثيابا بيضا،ولعلها من الحرير، وعلى رأسها تاج مكلّل بالحجر ” .

ويذكر صاحب اليوميات أنه كلما زار الوفد مسؤولا أو وزيرا إلا وكانت مظاهر الحفاوة بادية للعيان ،وكان الاستقبال رسميا على العموم .

  أما أهم موضوع لفت انتباه القائد بنسعيد هو استفسار المسؤولين الفرنسيين عن الأحوال العسكرية بالمغرب وعن عدد العسكر في المغرب (39)،وعن ظروف الاستقرار وعن العناية بالأمور البحرية وعن علاقات المغرب بغيره من الدول ،إلى غيرها من الأسئلة التي لم تكن الأجوبة عنها مرضية للسائلين .    

فماذا يمكن أن يفهم من هذه الأسئلة ؟ هل كان الفرنسيون يجُسُّون النبض لاحتلال المغرب ، خاصة وأن هزيمتيه في إيسلي وتطوان كانتا تبعثان على ذلك ،هل كان سلطان المغرب محمد الرابع يشعر بعداء الفرنسيين ورغبتهم في احتلال المغرب في فترة ضعف صعبة ؟ والجزائر قد احْتُلَّتْ سنة 1830.

ـ حضـاريا : لعل إعجاب السفيرين بمظاهر الحياة الحضارية في فرنسا ، جعل السيد بنسعيد يصف مشدوها ما لمسه وما شاهده وما أثار اهتمامه :

1)   ما كان يصاحب كل استقبال  من حضور للجوقة الموسيقية

2)   مظاهر الحفاوة في دار الضيافة : الأكل ، الشرب،الخدم ،وقد رأى بنسعيد أن في ذلك بذخا (40) :” إنما في كثرة الناس إضافة إلى المصاريف والأكرية “، وكان يشرف على رعاية الوفد المغربي وزير البرّانية الفرنسي وترجمانان وغيرهم .

3)   كثرة فابريكات الحرير بمدينة ليون ،والإعجاب بالحياة الاقتصادية (41)”الكلّ تحار فيه العقول”.

4)   الإعجاب بدار الضيافة بباريس ووصفها (42):” الفراش ، مائدة الطعام،محل اللباس ، DRESSING   ،كُمُوضات لحفظ اللباس، طباخان ، كاتبان، أعوان “،ويضيف قائلا : ” كان مقامنا بدار كثيرة الفرش والأثاث من الفضة والمعدن،وَوُكِل بنا أمين يُصَيِّرُ علينا حسب نظرنا،وقومه ـ أصحاب الدار ـ يباشرون فرش المنزل وتنظيفه وغير ذلك” ، كما أن بنسعيد اهتم بوصف قاعات الاستقبال عند أي مسؤول ، الكراسي ، اللوحات، الحُسُك،كؤوس القهوة، طريقة الخدمة الخ” .

5)   الترفيه ووسائله : يقول صاحب اليوميات (43):” وفي كل يوم تستدعينا الدولة للفرجة ليلا،بمحل يسمى ” التّياترو” وفيه مواعظ وحكم لمن تبصّر ، ومتعة للنفس لمن كان حظه من النظر ” .

6)   الانبهار بمشاركة المرأة في الحياة العامة الرسمية والعادية،فهي تحضر الاستقبالات مع الرجال     ” زوجة نابليون الثالث تحضر استقبال السفيرين ونسوة أخر”(44)،كما أنها تحضر المآدب الرسمية “نساء الباشدورات وزوجة الأمير”(44)،وعند زيارة وزير الحرب تستقبلهم زوجته”وبنفس ما دخلنا التقينا بزوجته ورحَّبتْ بنا،ودخلنا ووجدنا نسوة كثيرات مجتمعات جالسات على شوالي    وأخريات  قائمات ترقصن مع رجال ، كل امرأة قابضة على رجل وهي ترقص معه” (46).   

7)  وصف مظاهر حضارية أخرى: السيرك والمسرح ؛ إن ما أثار الانتباه عند الاستمتاع بالألعاب البهلوانية في السيرك أو المسرح :” مشاركة الفتيات في تقديم لوحات فنية بهلوانية ، وقد تقمَّصن أدوار مغنيات وراقصات “.

ـ ثقـافيا : يدعو صاحب اليوميات بعد مشاهداته وإعجابه بالحياة الراقية في فرنسا إلى:

 1) وجوب الاستفادة من العلوم والصنائع،ويدعو إلى إرسال بعثات”بقصد علم الصنائع والحرف واللسان وعلم البحر والعسكر والطب والتاريخ والسلاح “( 47)،كما يرى أن الاستعانة بأولي العلم ضرورة وذلك” بجلب المعلمين من الأقطار،ويتعلم منهم أهل دولة سيّدنا “(48)،مشيرا إلى وجوب الاستفادة من التجربة المصرية بعد أن دخل نابليون بونابرت مصر”فقد جلب محمد علي أرباب الصنائع والعلوم من بلاد الفرنج،وبعث أناسا من رعيته لباريس ولندريز،وجعل مدارس للتعليم ، وأرسل على معلمين من الإفرنج عارفين بعلم الهيئة والبحر والهندسة والطب وسائر العلوم ” ( 49). 

 2) الدعوة إلى الاطلاع على كتب النصارى ومعرفة قوانينهم وشرعهم ليرجع إليها وقت الاحتياج:”الاستفادة من رحلة الطهطاوي المصري ( تخليص الإبريز إلى تلخيص باريس)،و( الديوان النفيس بإيوان باريس )”( 50) .

3) مظاهر التمدن والحضارة بادية في كل مرافق الدولة ، والشعب الفرنسي يشتغل بالحرف والعلوم والصنائع والتجارة،وقد سجّل السيد بنسعيد دعوة وزير البحر الفرنسي لسلطان المغرب إلى ” أن يرسل أناسا يتعلمون الحرف بيد الإفرنج ، فإن الناس بالتعليم والبحث عن أمور الترقي والاقتداء بما استحسنوه من ذلك يرتقون ” ( 51) .

5)  الاهتمام بالشؤون البحرية ، بتكوين البحارة وتعميق تجاربهم ، خاصة وأن أهل سلا من البحارة المشهورين ، وتكوين التقنيين في إصلاح السفن وصناعتها .

6)   الاستفادة من السياسة الفلاحية ، ومن الخبراء الفرنسيين ، يقول 🙁 52)” وجميع الأمور بفضل الله تصلح بأرض المغرب ، وتشغل جميع الرعية بالكسب والتجارة والفلاحة، ومن لم يكن عنده  مال ، فبيت المال يقرض خصوصا التجار”، أما وزير الفلاحة فيلحُّ على العناية بالأرض والزرع يقول ( 53) :” إن جميع ما يغرس بها ينتج، إلا أن الرعية لا تُكثر من الفلاحة ولا تبحث عما يُعينها على غَلَّتها من الماكينات والدوالي ، ولو علمت ذلك واستعملته لحصل لها الغنى التام كأرض مصر وغيرها” .

 

    خـلاصـة : لهذه اليوميات التي سجّلت أخبار ومشاهدات القائد محمد بنسعيد أثناء رحلته موفدا رسميا إلى بلاد فرنسا أهمية كبيرة ، فهي :

ـ تسجل وعي رجل سياسة قدير بالقضايا العامة للبلاد،فهو لا يستعرض مظاهر التقدم والحضارة في بلاد فرنسا ، ولكنه يدعو إلى مجاراة الفرنسيين وإلى الاقتداء بهم في ميادين كثيرة : التعليم، التجارة، الصناعة والفلاحة والشؤون البحرية إلى غيرها .

ـ تقترح إصلاحات جذرية عاجلة للارتقاء بالمغرب إلى مدارج الدول المتقدمة، وتفصِّل الحديث في مجالات هذا الإصلاح على المستويين النظري والعملي .

ـ إيمان المؤلف بالتطور الحضاري، فهو يتحدث عن كل المشاهدات وعن كل ما التقطه بصره وسجّلته ذاكرته دون حرج أو تعصّب أو انتقاد .

ـ الطريف في هذه اليوميات أنها تتضمن تقاييد مصاريف استلزمتها الرحلة {الصدقة ـ شراء الكتب، الهدايا ،أسماء الأشخاص المرافقين، مشتريات مختلفة الخ}.

ـ أن هذه اليوميات تسعفنا بالتعرف إلى شخصية الكاتب ، فهو لم يكن حاكما فقط، ولكن كان قارئا يستفيد مما قرأه،ويوظف ذلك لصالح بلده .

ـ على الرغم من بساطة أسلوب اليوميات ، وركاكته في بعض الأحيان ، فقد كان واضحا ، قريبا إلى الأفهام.

     وبصفة عامة ، تتميز هذه اليوميات بالجرأة في تناول الموضوع من حيث إلحاحه على إحداث إصلاح جذري في بلاد المغرب،يشمل كل المرافق، ويوجّه الخطاب بطريق غير مباشر إلى ملك البلاد محمد بن عبد الرحمن كي يُعَجِّلَ بالاستفادة من التجربة الفرنسية في التعليم والصناعة والفلاحة ، ومن الكفاءات الفرنسية باستقدامها، وبإرسال بعثات طلابية إلى فرنسا ، هذه البعثات التي ستزهر في عهد السلطان المولى الحسن الأول فيما بعد .

 

الهوامـش :

1)    الاستقصا للناصري 9/116

2)    انظر مؤلف جعفر الناصري في كتاب ” التعريف ببني سعيد السلاويين للأستاذ مصطفى بوشعراء ،  1 / 17

3)     9/ 152

4)     9/ 116

5)     التعريف ببني سعيد السلاويين 1/26

6)     المتوفى سنة 1980

7)     التعريف ببني سعيد السلاويين 1/ 5 ، 21 ، 38

8)     نفسه 1/29 

9)     مجلة الأكاديمية ،عدد 9 / 1992، ص 53 ، وانظر أيضا كتاب القادري، القائد عبد الله بنسعيد صص 19 ، 14  

10)التعريف ببني سعيد السلاويين ، جزءان ، مطبعة المعارف ، الرباط 1991

11)مجلة البينة ، السنة الأولى ، العدد 6/ 1962، من ص 11 إلى ص 24 ، وقد أعيد نشر هذا المقال في كتاب ” دراسات مغربية لمحمد الفاسي “بعنوان “أدب الرحلة والجغرافية”ص 68 ، وانظر كذلك كتاب ” الإكسير في فكاك الأسير لمحمد بن عثمان المكناسي ” تحقيق محمد الفاسي ، 1965

12)الإكسير في فكاك الأسير، منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي 1965 .

13)الرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية 1276/ 1860، منشورات جامعة محمد الخامس ، فاس 1967

14)الاستقصا 9/116

15) 3/ 534

16)الطبعة الثانية ، الدار البيضاء 1965 ، 2/352 ، تحت رقم 1527

17) مجلة تطوان ، عدد 6 ، سنة 1961، ص 182

18)تحفة الملك العزيز بمملكة باريز ، طبعت بفاس بالمطبعة الحجرية سنة 1909، ثم أعيد طبعها بتقديم وتعليق الأستاذ زكي مبارك سنة 1989 ، طنجة

19)مجلة تطوان ، عدد 6 ، سنة 1961 ، ص 182

20) التاريخ الدبلوماسي للمغرب ، مطبعة فضالة ،1986 ، 10 / 21   

21) منشورات كلية الآداب ، الرباط سلسلة الدراسات البيبليوغرافية رقم 1 / 1989 ، رقم 2 /117، 118

22) مجلة الأكاديمية ، عدد 9 /1992  بحث بعنوان : عبد الله بنسعيد أحد أعلام المغرب الحديث ، صص 53، 54 ، ثم في كتاب له نفس العنوان  ص 13

23) أنجزها السيد أحمد بنعبد الغني  لنيل دبلوم الدراسات العليا في الآداب ، يوليوز 1994، مرقونة بخزانة كلية آداب  الرباط ، {تعرض البحث لرحلات القرن التاسع عشر بالدرس، ومنها رحلة الصفار والعمراوي والكردودي والفاسي }

24) 9/116

25) نفسه 9/ 117، 118

26) التعريف ببني سعيد 2/20

27) الاستقصا 9/118

28) نفسه 1/116

29) التعريف ببني سعيد 2/17

30) التاريخ الدبلوماسي للمغرب 10/21 ، ولم يشر الدكتور التازي إلى مصدر هذه الاتفاقية ، وبعد استفساره كتابة أجابني بأنه سيورد مصدرها في المجلد 15 من ملاحق كتابه الموسوعة ، وأخبرني بأن نص الاتفاقية نشر بمجلة الوثائق عدد 4 /192،193 ، وبعد البحث وجدتها في كتاب إتحاف أعلام الناس لابن زيدان 3/ 528

31) إتحاف أعلام الناس 3/ 528

32) التعريف ببني سعيد 2/5

33) القائد عبد الله بنسعيد ص 14 ، مجلة الأكاديمية 9 / 55

34) مجلة الأكاديمية ، عدد9 ، ص 56

35) التعريف ببني سعيد 2/22

36) نفسه 2 /14

37) نفسه 2/16

38) نفسه 2/21

39) نفسه 2/25 ، 26، 28

40) نفسه 2 /15

41) نفسه 2/14

42) الاستقصا 9/116 ، ( هاتان الفقرتان لم يثبتهما في اليوميات وذكرهما صاحب الاستقصا عن رواية المؤلف الشفوية  )

43) نفسه  9/ 116

44)التعريف 2/21

45) نفسه 2 /34

46) نفسه 2/ 36

47) نفسه 2/9

48) نفسه 2/ 11

49) نفسه 2/12

50) نفسه 2/ 13

51) نفسه 2/ 26

52) نفسه 2/ 11

53) نفسه 2/27

 

مراجع البحث

ـ الإتحاف الوجيز ( تاريخ العدوتين ) لمحمد بن علي الدكالي

   تحقيق الأستاذ مصطفى بوشعراء ، منشورات الخزانة العلمية الصبيحية / طبعة 2 / 1995

ـ التاريخ الدبلوماسي للمغرب ، للدكتور عبد الهادي التازي ج10 ، مطبعة فضالة 1986

ـ التعريف ببني سعيد السلاويين وبنبذة من وثائقهم ورسائلهم للأستاذ مصطفى بوشعراء ، جزءان

   مطبعة المعارف الجديدة ، 1991

ـ القائد عبد الله بنسعيد : رائد من أعلام المغرب الحديث

    للأستاذ أبي بكر القادري ،مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ،1995

ـ الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى للمؤرخ أحمد الناصري ، تحقيق وتعليق ولدي المؤلف جعفر وامحمد ، الدار البيضاء ، 1956

 ـ مجلة الأكاديمية ، العدد 9 / 1992

ـ مجلة البيّنة ، السنة الأولى ،العدد 6 / 1992

ـ مجلة تطوان ، العدد 6 / 1961 

5 تعليقات

  1. شكرا جزيلا الأستاذة نجــاة الــمـريـنـي، على مقالك القيم حول سفارة القائد محمد بن سعيد السلاوي إلى فرنسا بإعتباره مفتاح لقراءة يوميات هذا السفير التي تكتسي أهمية بالغة في اكتشاف مجتمع الأخر والتي تتضمن في نفس الوقت قراءة مقارنة لمجتمع الذات الذي يمثله السفير محمد بن سعيد السلاوي، خصوص وأن المغرب يعيش وضعية حرجة زمن هذه الرحلةالنصف الثاني من سنة 1865الى سنة 1866، ويهمنا في خطاب هذه الرحلة الجوانب الحضارية التي استرعت اهتمام صاحبها والتي تلامس المجتمع الفرنسي…
    أناشدك أستاذتي إذا كان ممكننا أن ترسل لي نسخة من يوميات هذه السفارة على بريدي ألإلكتروني لأني في أمس الحاجة اليها وأنا أشتغل في مشروع بحث الماستر على موضوع المدينة الأوربية من خلال الرحلات السفارية المغربية لمقارنة معطيات هذه الرحلة مع معطيات مجموعة من الرحلات التي استقرأت مضامينها، رحلة الصفار، الرحلة الأوربيةللحجوي، ورحلةوالعمراوي ورحلة السايح أسبوع الى باريس …وشكرا

  2. ليلى الشرايبي

    شكرا للأستاذة القديرة نجاة المريني على هذا المقال المميز،

    بالفعل تعتبر الرحلة مصدر تاريخي مهم في تتبع تطور الأحداث وتغير الذهنيات والعقليات عبر الزمان والمكان، فهي تعطينا إمكانية الإحاطة بواقع البلد المزار وأحواله السياسية والإجتماعية والإقتصادية، وتتيح لنا إمكانية الاطلاع على مواطن قوته وأسباب مدنيته خاصة إذا ما تعلق الأمر بتلك الرحلات السفارية التي إنطلقت من المغرب إلى بلاد إنجلترا وفرنسا والتي أخبرتنا عن مظاهر الحداثة الاروبية والرقي الاجتماعي والاقتصادي، لكن ما يعاب عن مثل هذه الرحلات هو أن الخطاب السفاري شكل أحيانا تراجعا مهما في مسار تطورها نظرا للعقلية التقليدية، وللتأخر الثقافي لكتاب المخزن والنخبة المخزنية كما فعل مثلا الطاهر الفاسي في الرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية فهو يفسر التطورات التي عرفها المجتمع الإنجليزي تفسيرا دينيا بخلفية فقهية مكفرا المجتمعات الأروبية، ويحضر ذلك عنده في المفردات التالية :
    دار الاسلام / دار الكفر ، العقل النوراني/ العقل الظلماني.

    من جهة أخرى أن جل هذه الرحلات تزودنا بالوقائع والأحداث والتطورات التي تهم البلد المزار.
    وتبقى سفارة بنسعيد إستثناءا لأنها إلى جانب الملاحظات التي أتت بها حول المجتمع الفرنسي، حاولت حث السلطان على تطبيق هذا النموذج في المغرب بمباشرة الإصلاحات العامة .

    وأخيرا أليست هناك إمكانية الإطلاع على تقارير المبعوثين الأجانب حول المغرب إذ يمكن أن تشكل مصدرا مهما لمقاربة واقع البلاد خلال هذه الفترة، بحيث يمكنها أن تعطينا صورة عن المغرب من منظور أجنبي؟

    وشكرا
    مع خالص التحية والتقدير.

  3. نجاة المريني

    الباحث الفاضل سعيد إد براهيم

    تحية طيبة ، وبعد
    شكرا على قراءتك للبحث ، وعلى طموحك العلمي ومتابعتك البحث الجاد في مشروعك الأكاديمي ، أما يوميات ابن سعيد فهي توجد في كتاب أنجزه الأستاذ مصطفى بوشعراء رحمه الله عن الأسرة البنسعيدية عنوانه :”التعريف ببني سعيد السلاويين ” في جزأين وصدر سنة 1991 ، عن مطبعة المعارف الجديدة ،كما سبقت الإشارة ،لأن اليوميات / الرحلة لم تطبع مستقلة . والرحلة غنية بالأخبار والمحكيات التي تكشف عن جانب حضاري أعجب به الرحالة بنسعيد ، كما ان أسلوبه في الرحلة يتأرجح بين الجودة وغيرها ،ولعلك تجد الكتاب في مكتبة كلية الاداب سواء في المحمدية او الدار البيضاء أو غيرهما في المكتبات العامة .
    وفقك الله وأعانك
    نجاة المريني

  4. نجاة المريني

    الباحثة الفاضلة ليلى الشرايبي
    مساء الخير ، سعدت بقراءتك للبحث ، وسعدت ببعد نظرك في استقراء الأحداث من خلال الرحلات وما يستلزم ذلك من تتـبع دقيق لماجرياتها ،وتـهـمّم باخبارها ، خاصة وأن الفترات التي كتبت فيها تلكم الرحلات لم تكن فترات انفتاح بكل ما تحمله الكلمة من معان حضارية ،فالاستعمار والبيئة المحافظة والمشاكل الاقتصادية كلها عوامل أدت إلى ما اكدته في تعليقك ، سيادة العقلية التقليدية . يجب ان ندرك جيدا المخاض الذي كانت تعرفه السلطة والنخب المحيطة بها والحياة العلمية التي سادت حينها ،والظروف المختلفة التي كانت تحول بين الانفتاح وبين الوضع القائم . المهم ان هناك حركة تأليف رحلة ، بما لها وما عليها ، أفادتنا في الاطلاع على المجتمع المغربي وعلى العلاقات السائدة بين الحاكم / السلطان وبين رؤساء الدول ، حيث كان للمبعوث الرحالة دور في تحريك الساكن مهما اختلفنا معه . ثم إن كتابة هذه الرحلات لم تكن في رأيي تتوجه إلى القارئ كما نفهم نحن , لذلك فحساب هذا الرحالة على ما دونه في رحلته أمر صعب ، يجب أن ننظر إليه في إطاره السياسي والاجتماعي السائد في عصره ،
    أما بالنسبة لتقارير الأجانب حول المغرب ، فيجب النظر في الأرشيف الفرنسي أو ما خـلفه المراقبون المدنيون عن البلدة التي كانوا يمارسون فيها السلطة ، وأشير إلى ما كتبه المراقب المدني جان كوستي عندما كتب عن العائلات الكبيرة الأهلية في سلا سنة 1925 ،كما جاء في العنوان الفرنسي ، غيرأني عندما قمت بتحقيق هذا الكتاب ، جعلت العنوان ، بيوتات سلا ، وقد نشرته الخزانة العلمية الصبيحية بمدينة سلا عام 1989 ، ففيه يعطي فكرة عن الاتصال بالسكان وعن حياتهم وانشغالاتهم ، خاصة وهو سيرفـع هذا التقرير / الكتاب إلى السلطة الفرنسية .
    تحياتي لك ، متمنية لك السداد والنجاح في أبحاثك العلمية .
    نجـاة المريني

  5. أشكرك جزيل الشكر سيدتي الفاضلة على هذا الإثراء في ميدان الرحلات السفارية، لنا فيكم رجاء لو سمحت تزويدنا في معلومات عن موضوع البعثات السفارية لفرنسا وإسبانيا في عهد السلطان محمد بن عبد الله 1757-1790م، طلبي موجه كذلك للطلبة والباحثين الاعزاء، ولنا منكم جزيل الشكر والثناء…….محبكم في الله أبو معاذ….التواصل يكون عبر بريدي الالكنروني souhilsoda@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .