Sunday , September 15 2019
أحدث الإضافات
أنت هنا: الرئيسية / محمد ياسر الهلالي : اغتيال السلطان يوسف بن يعقوب المريني : قراءة في نصوص تاريخية ومناقبية لحادثة المنصورة

18 تعليقات

  1. عثمان المنصوري

    قرأت هذا المقال الدسم باهتمام، و أشكر الزميل محمد ياسر الهلالي على إتاحته الفرصة لي للاطلاع عليه، فالكتاب بين يدي، ولكنني كجل الباحثين أقتصر في القراءة على المواضيع المرتبطة بتخصصي، وأكتفي بمجرد التصفح أو الاطلاع السريع على باقي الأعمال حسب ما يتيحه الوقت. الآن جاء المقال إلي على طبق من اليسر ، فقرأته بتمعن، واستفدت من اغترافه من معين دفاق من المصادر والدراسات، ومن تقليبه للموضوع على أوجهه المختلفة، ومن كم الإفادات الكبير، وخاصة بالنسبة للمشتغلين خارج هذه الحقبة.
    المشكل أنه بعد كل هذه الفرضيات، يبقى الحسم صعبا، لأننا نتعامل مع مصادر لا تكشف عن كل الخبايا، ولأن هذا النوع من الأحداث يكتنفه الغموض بطبيعته، ويحاط بالسرية، فيفسح المجال للشائعات والافتراضات، والتأويلات التي لا تسمح باستخلاص أحكام شبه يقينية.
    هذه القراءة تدفعني إلى التفاعل بشأن السؤال الذي جاء في الخاتمة حول استفادة الأسر الحاكمة التي جاءت فيما بعد من دروس هذه الحادثة، وإلى إجراء مقارنة مع الفترة السعدية مثلا، حيث أذكر حادثة جاءت في كتاب أخبار أحمد المنصور وهي اغتيال ولي ابنه من لدن أسير برتغالي، كان قد أخصاه بالرغم منه، ففي هذا المصدر البرتغالي نجد كل التفاصيل عن الحادثة وسببها وتنفيذها والأصداء التي أنتجتها، إلا أن المنصور لم يثأر لنفسه بمعاقبة الأسرى البرتغاليين. الغريب أن المصادر المغربية سواء الموالية للحكم أو المعارضة له لم تتطرق لهذه الحادثة، فالأمير موجود قبل الحادثة، ثم يختفي اسمه، وقد حاول الفشتالي مداراة الأمر وكأنه يخشى من تقليب المواجع على السلطان المكلوم باغتيال ابنه الذي كان أثيرا عنده، فقال ما مفاده أن السلطان ارتأى أن يغير مواقع أبنائه في المناطق التي يحكمونها، فعين هذا هنا وذاك هناك ولم يذكر اسم الأمير المغتال.
    أريد أن أفتح قوسا كبيرا بمناسبة إطلالي على هذه النافذة التي نريدها غنية بالتعليقات والملاحظات والمشاركات، لأقول لجميع أعضاء جمعيتنا الكرام ، هذه فرصة متاحة لنا جميعا فلا تفوتوها، إن قراءة المقالات قد تأخذ بعض الوقت، ولكنها ممتعة ومفيدة، والقراءة بدون تفاعل، لن تعطي الفائدة منها، فلا شك أن القارئ يخرج بانطباعات ، أو تكون له ملاحظات،أو تساؤلات، ويمكنه أن يفيد صاحب المقال والقراء بملاحظاته الهادفة، وهذه الصفحة مفتوحة لنا ولكل القراءء في العالم. لنخرج من عزلتنا، ولنقتحم هذا العالم الجديد الذي يمكننا من المساهمة المثمرة في إغناء ثقافتنا وتعميق معارفنا, نحن في انتظار مساهماتكم، ولا نطلب حاليا الشيء الكثير، يمكنكم أن تزودوا هذه الصفحة بمقال من مقالاتكم التي سبق نشرها، منذ أزيد من خمس سنوات، بدون أن تكون عليها حقوق للغير، فننشرها، ليستفيد منها آلاف من القراء عبر العالم، ويساهموا في إغنائها بآرائهم، كما أن التعليق سهل للغاية، يكفي أن تذكر إسمك، ويمكنك أن تقدم اسما مستعارا، وعنوان بريدك الإلكتروني الذي لا يظهر للعموم، ولكنه ضروري للتراسل مع الموقع، وتكتب تعليقك، الذي سينشر بعد مراجعته لحذف كل التعليقات التي تمس بالأشخاص والأخلاق أو لا ترقى إلى مستوى النشر
    مرة أخرى تحياتي للزميل الهلالي ، ومتمنياتي له بالتوفيثق
    عثمان المنصوري

  2. تحياتي للأستاذ الهلالي ، ومتمنياتي له بالتوفيثق الطالب حاتم هشام

  3. بداية أود أن أتقدم بالشكر للأستاذ ناصر الهلالي على هذا المقال الغني بمعلومات تاريخية قلما تعطى لها الأهمية من طرف الباحثين كونها تغوص في عمق العلاقة بين السلطان والسلطة من جهة وبينه وبين الراعية والمحيط من جهة أخرى .
    هذا الأمر هو ما إسترعى إهتمامي وأنا اقرأ هذا المقال بحيث تولد لدي سؤال يتعلق يالجانب الأخلاقي في السياسة الذي يجب أن تجسده العلاقة بين الحاكم والراعية ، مقال الأستاذ يبين أن هذا الحقل تشوبه مجموعة من الصراعات والخيانات التي يسعى من خلالها أطراف الصراع الى الحفاظ أو الرغبة في الوصول الى الحكم بشتى الوسائل سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة . هذا الأمر طبع تاريخ العديد من الشعوب وقد عبر عنه الفيلسوف الإيطالي ميكيافلي ب ” الغاية تبرر الوسيلة ” .
    إنطلقا من هذه القولة يمكن تبرير الإغتيال الذي تعرض له السلطان يوسف المريني سنة 706 هـ . لكن دون إهمال مختلف
    الحقائق التاريخية التي أوردها الأستاذ في المقال كونها أخدت من مصادر عصرت الحدث التي لها جانب مهم لفهم الحدث في سياقه التاريخي . لم أغوص في هذه المصادر كوني طالب علم الإجتماع وكذا كون معرفتي التاريخية لا تسمح لي بهذا الدور.
    إلا أن المقال أفدني في التعرف على شكل من أشكل العنف عبر التاريخ ، هذا الموضوع الذي يلجئ فيه السوسيولوجي الى المؤريخ من أجل فهم أكثر للموضوع كل من حهته وحسب التقنيات الموظفة في المجاليين معا.
    لدى يبقى السؤال المطروح هل يمكن شرعنة هذا الشكل من العنف إستنادا الى الطريقة التي يتم فيها تدبير المجال السياسي في هذه الفترة التي يطبعها العنف والسيطرة الذي يفرض كذلك عنفا أخر معاكسا ؟

  4. رضوان راكب

    إن الجميل في المقال هو طريقة استقراء النصوص التاريخية و تحليلها, حيث نلمس قوة المؤلف و تمكنه من مجموعة من العلوم التي أصبحت من الضروريات اليوم لملامسة الظاهرة التاريخية قصد الخروج من النمطية و التكرار.
    إضافة إلى دلك فالمقال يزخر بكم هائل من المصادر و المراجع المنتقاة بدقة متناهية ,حيث نجد فيها تناسقا و تكاملا من حيث الزمان و المكان .
    ان المجتمع كيان حي فهو بوثقة من الانفعالات و السلوكيات المتضاربة لدلك يصعب ضبط مجموعة من الظواهر التي تنتج عنه خصوصا تلك التي تدخل في خانة المسكوت عنها ,والدي غالبا ما تكون الطبقة الحاكمة جزءا منها. إلا أن الملاحظ تاريخيا هو أن شخصية الحكام و فسادهم أو تسلطهم ليس دائما سببا في اغتيالهم بدليل ان مجموعة من القادة العظماء و الذي يشهد التاريخ بعظمتهم و بنقاء سيرهم قتلوا ,لدلك لا يمكن ان نرجع سبب اغتيال السلطان يوسف بن يعقوب لشخصيته فحسب .كما أن إرجاعها لعلاقة السلطان بالعبيد لا يمكن ان نجزم فيها و الشاهد هنا ما يلي:
    • العبيد هم من أوقفوا العبد القاتل سعادة.
    • السلاطين المرينيين لم يستغنوا عن خدمات العبيد في القصور,فلو كانوا يشكلون خطرا ما تركوهم.
    يبقى السبب الأكثر احتمالا هو المصالح و المصالح الاقتصادية بالخصوص, فحين تتضارب مصالح الحاشية المقربة للسلطان بآراء و توجهات السلطان ,يصبح أمر تصفيته واقعا يفرض نفسه ,تتضافر فيه جهود مختلفة من دوي المصالح , و تسخر فيه وسائل غالبا ما تتحمل تبعاته جملة و تفصيلا.

  5. لويلة بوغنبور

    تحية طيبة
    بداية اود ان أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ المحترم ياسر الهلالي على هذا المقال المميز الذي راقني كثيرا فقد تناول في مقاله هذا عدة مواضيع من قبيل اهمية الكتب المنقبية وما تزخر به من معلومات قل نظيرها في الكتب الأخرى .
    الموضوع الأساسي الذي تناول الأستاذ ياسر هو قضية أو واقعة المنصورة وعندما نقول المنصورة تطفو على السطح قضية الإغتيلات وليست أي غتيالات عادية هي إغتيالات حكام سلاطين كوادر دولة أجل هذا بعينه ما أصاب السلطان المربني يوسف بن يعقوب الذي قتل من طرف احد عبيده تعددت تفاسير هذا الإغتيال والموت واحد .
    بمجرد ان نتحدث أن فلان أغتاله فلان إلا ويتبادر إلى ذهننا ان هنالك صراع خفي لايعلمه الكثير وهو السبب الاساسي في الكثير من الأزمات الخانقة والتي تودي بحياة بعض الدول وهذا الأمر ليس بالغريب عن تاريخ المغرب وتاريخ المريني على وجه الخصوص فنحن نعرف أن الدولة المرينية بنيت على أساس ضعيف إذ لم نقل أن لا أساس لها وهذا الأساس هو العصبية التي لطالما تغنى بها ابن خلدون.
    فتاريخ الإغتيال السياسي هو موضوع مهم قابل لنقاش في كل زمان مكان ومثير للجدل فاليوم بمجرد أن نسمع ان أحد الحكام توفي إلا ويتبادر إلى أذهاننا آحتمال أن يكون في الأمر أغتيال لما ولكن يبقى الأهم من هذا وذاك هو أسباب و مسببات هذه الإغتيالات السياسية؟؟؟؟؟؟

  6. اسية واردة

    بسم الله الرحمان الؤحيم
    في البداية اتقدم بالشكر الوافر و الجزيل للدكتور محمد ياسر الهلالي على مقاله المفيد و القيم،و الذي يتطرق الى اشكالية حقيقية عانت منها السلطة المرينية و هي اشكالية الاغتيالات المتكررة اذ تحدث عن اغتيال السلطان يوسف بن يعقوب المريني و حاول البحث عن حيثيات الموضوع و اسبابه.ان اشكالية الاغتيالات المتكررة اراها اشكالية خطيرة هددت امن و استقرار المرينيين.فالاغتيال بحد ذاته حدث يولد سلسلة من ردود الفعل و التي تكون احيانا مدمرة و تتحكم في مسار الاسرة الحاكمة و اختيار سلاطينها,ان حدث الاغتيال بكل ابعاده و حيتياثه ما هو الا شرارة تتولد و تنبعث منها مجموعة من النتائج التي تهدد امن و استقرار الدولة و امتادها الزمني و التاريخي بل تمس هيبتها و سلطتها.
    ان السؤال المطروح في هذا الصدد و الذي ارقني وهو لماذا لم يتخذ السلاطين المرينيون حراسا تقاتا و لم يطوروا انظمة استخباراتية تستشعر الخطر قبل حدوثه كاستخداهم الجواسيس و العيون؟لماذا لم يتوخى السلاطين المرينيون اقسى درجات الحيطة و الحذر تفاديا لكل قتل او اغتيال محتمل خصوصا ان ظاهرة الاغتيال واردة بقوة عند هاته الاسرة ؟.
    لقد امدنا الدكتور ياسر الهلالي باحصائية مهمة ادرجها في احد الهوامش والتي جاءت صادمة و هي على الشكل التالي:
    54 في المائة من السلاطين المرينيين قتلوا
    21 في المائة خلعوا دون قتل
    25 في المائة توفوا بشكل طبيعي
    من خلال هاته الاحصائية نلاحظ ان اكثر من نصف السلاطين الذين تعاقبوا على السلطة قد لقوا حتفهم و منهم السلطان يوسف بن يعقوب المريني موضوع المقال،ان قتل رمز السلطة و ممثلها له مدلوله و ينطوي على عدة تفسيرات و تاويلات فالصراع على الحكم بين افراد الاسرة الحاكمة ووزرائها قد ساهم بدوره في تفاقم هذه الظاهرة ناهيك عن المكائد و المؤامرات الخارجية ،كذلك انتفاضات شخصية حدثت من داخل البلاط على اوضاع معينة كما فعل بعض الخصيان والذين تسببوا في قتل السلاطين و اغتيالهم.
    ان اشكالية القتل و الاغتيال في تاريخ المغرب وجب البحث عن اسبابها السياسية و النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية لكي تكتمل الصورة عن هاته الظاهرة التي طبعت تاريخ العديد من الاسر التي تعاقبت على حكم المغرب و من بينها الاسرة المرينية و التي كان لها نصيب الاسد من نسبة الاغيالات .

  7. الخراشي بابي

    تحية طيبة

    بعد قرائتي لهذا المقال أشكر الاستاذ محمد ياسر الهلالي على اسهامه الرائع والذي تناول من خلاله صفحات تاريخية يكتنفها الغموض لما في الموضوع من حساسية تثار بشدة عند المصادر التي تزامنت مع وقوع الحدث وبما أن الموضوع يرتبط باغتيال احد السلاطين المرينيين ” يوسف بن يعقوب المريني ” فهذا يقودنا – باعتبارنا باحثين – الى الخوض في هكذا مواضيع لعل ذلك يمكننا ولو بالقليل من اماطة اللثام عن جوانب سكت عنها او انها لم تحظى باهتمام بالغ.ولعل ملاحظاتي حول الموضوع بعد قرائته تتجسد في ملعطيين رئيسيين:

    المعطى الاول : ان ” حادثة المنصورة” 13 ماي 1307م والتي كانت وراء اقدام العبد الخصي سعادة يمكن اعتبارها فقط محطة من محطات الاغتيالات التي لحقت سلاطين الدولة المرينية، وذلك من خلال الاحصاء المقدم في الاحالة الرابعة من المقال بحيث وصل عدد السلاطين المرينيين الذين تم اغتيالهم الى اثنى عشر سلطانا بمعدل 54% من مجموع السلاطين وهي نسبة تتجاوز نصف مجموعهم،وما يفهم من هذا الاحصاء هو ارتفاع نسبة الاغتيالات مما يعني أن راس جهاز الدولة المرينية ظل في مراحل سيمتها الاساسية عدم الاستقرار ولعل مايمكن ان أراه مناسبا لهذا التحليل هو عدم وجود معايير مضبوطة ومحكمة لتداول الحكم والسلطة الشيء الذين يفتح الباب على مصراعيه أمام هذه الحوادث المتكررة ،كما انه وفي ظل وجود البعض من هذه الجوانب التنظيمية يطرح مشكل اخر هو مدى التزام أفرد الاسرة الحاكمة واقتناعهم بهذه الضوابط .

    المعطى الثاني : الجانب الاخر الذي أثارني في هذا المقال هو ماكان يتم التعامل به مع فئة العبيد فلا حرج في جانب الوظيفة التي كانوا يؤدونها من خلال أعمال الخدمة المتنوعة كالطبخ والتظيف… داخل القصور السلطانية لكن العقدة تكمن في عملية الاخصاء التي هي محرمة دينيا وحتى اخلاقيا وانسانيا وهذا مايدل على انتشار الوحشية في هذه العهدة من حكم المرينيين ،غير أن مايبرر ذلك عند هؤلاء السلاطين -كما ورد في الدوافع الموضوعية داخل المقال – هو التخوف من اختلاط واحتكاك هؤلاء العبيد بنساء القصر غير أن ذلك ومن وجهة نظري الشخصية أمر غير مقبول لان هناك من الحلول الشيء الكثير دون القيام بهذا الاجراء الذي يعكس تماما فقدان الانسانية و منع هذا الاجراء هو تكريس لقيمة انسانية كبرى يجب الوقوف عندها باهتمام بالغ،فماذا ننتظره من انسان افقد فرصته في الاستمرارية ؟ غير التنفيذ الاعمى لعملية الاغتيال في حق من اصدر ضده هذا القرار وبالتالي كانت النتيجة الحتمية هي أن معظم عمليات الاغتيال نفذها عبيد خصي.

    وفي الاخير فحادثة المنصورة تعني عنفا في المشهد السياسي لتاريخ المغرب لكنه في نفس الوقت ينطوي على عنف جسدي اخر من خلال وضعية العبيد الخصي كان حاضرا بقوة يتطلب منا أيضا بصفتنا كباحثين أن نقف عند خلفياته وابعاده.

  8. أحمد اباها

    يقدم الأستاذ الهلالي تعريفا للنصوص التاريخية والمناقبية على أنها بمثابة مختبر للمؤرخ يحاول من خلال قراءتها وتمحيصها تقديم رؤية جديدة للكتابة التاريخية اعتمادا على منهجية دقيقة في مقابلة النصوص والتحقق من الوقائع والأحداث التي جاءت في العديد من المؤلفات سواء الوسيطية أو المعاصرة ، ومقابلة بعضها ببعض مع استحضار قناعات وتوجهات كتاب الفترتين وطبيعة تناولهم للحدث المدروس، لذا فإن كتابة التاريخ لا تتطلب بالضرورة البحث عن وثائق جديدة ، بل يكفي قراءة نصوص وسيطية واستقراؤها بأدوات منهجية حديثة تساعد المؤرخ في بحثي الجاد اليوم .
    هذا المنهج في تناول النصوص وتمحيصها ومقابلتها سواء منها المؤدية للسلطة أو المناهضة لها ، هو ما سلكه الأستاذ الهلالي في معالجة قضية “حادثة المنصورة ” كما أسماها المؤلف ، والتي استنتج في بداية تطرقه للموضوع مجموعة من الملاحظات لعل من أبرزها كثرة الاغتيالات في صفوف سلاطين الدولة المرينية خاصة على يد الخدم والتابعين لهم ، بالإضافة إلى إشارته لعدم معالجة المصادر المغربية لتفاصيل الحادثة والاكتفاء بذكرها في أسطر قليلة .
    وأثناء حديث الأستاذ الهلالي عن حيثيات الحادثة مهد لأسباب الصراع بين السلطة المرينية وإمارات المغرب الأوسط بني عبد الواد ، حيث احتدم الصراع لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى من خلال الرغبة في السيطرة على الطرق التجارية ولعب دور الوساطة بين أوربا وبلاد السودان ، والتحكم في التجارة الصحراوية الغنية التي عملت السلطة العبدوادية على تغيير مسارها نحو أراضي نفوذها ، وبالتالي تضرر السلطة المرينية من فقدان مكانة الوساطة التجارية ، هذا بالإضافة إلى الرد الغير لائق الذي قوبلت به رسائل السلطان المريني من طرف أبي تاشفين ، فكانا هذان السببان كافيين لتجهيز السلطان المريني يوسف بن يعقوب لحملة ضد حكام المغرب الأوسط واحتلال العديد من المراكز والموانئ الحيوية بهذه البلاد ، وبالتالي الانفراد بالمتاجرة مع الأوريين واستعادة المكانة التجارية المرموقة آنذاك ، ولتحقيق هذه الأهداف والطموحات قامت السلطة المرينية بحصار تلمسان وبناء المنصورة التي استقطبت التجارة من كل البقاع وعمرت بالأسواق والمنتجات وكثر عمرانها ، وذلك خلال فترة حصر تلمسان التي انتهت بفاجعة مقتل السلطان يوسف بن يعقوب على يد خادمه.
    وقد تبين أن واقعة المنصورة – التي تطرق الأستاذ الهلالي لبعض فصولها – جاءت لأسباب ودوافع ذاتية تمثلت بالأساس في انتقام الخادم ” سعادة ” من السلطان يوسف بن يعقوب الذي قتل أحد أقربائه ونكل بسيده السابق الموجود بمدينة أغمات ، بينما ترجع النصوص المناقبية سبب القتل إلى دعاء أحد المتصوفة الكبار أبي زيد الهزميري على السلطان حينما نصحه بفك الحصار عن تلمسان ولم يستجب السلطان لنصح الولي المتصوف فكانت العاقبة موت السلطان وتحقق دعاء المتصوف عليه ، وفي هذا الإطار يقف الأستاذ وقفة متأنية يشرح فيها علاقة سلاطين تلك الفترة ورجال الكرامات والمتصوفة الذين كان لهم تأثير كبير على مجتمع المغرب الوسيط وربطهم علاقات ود أحيانا وخصام أحيان أخرى مع السلطة المغربية المرينية التي لطالما سعت إلى كسب ودهم واستمالتهم لصالحها لما يفضي تواجدهم من مشروعية على السلطة المرينية بالخصوص .
    دائما في إطار تتبع تفاصيل الواقعة يبرز المؤلف نقده للكثير من النصوص المناقبية التي تقدم الكثير من الخوارق والكرامات التي نسبت لعدد كبير من المتصوفة آنذاك خاصة المعاصرين منهم للسلطان المريني يوسف بن يعقوب والذين جمعتهم علاقة توتر وتضاد مع السلطان أو تعرضوا لتنكيل على يده من سجن وتعسف ، موضحا الأستاذ السلطة التي مارسها هؤلاء المتصوفة على عقلية المجتمع وطمعهم الزائد في السلطة السياسية وتسخيرها لخدمة مصالحهم وتوجهاتهم ، ومشاركته الدائمة في تسيير دواليب الحكم مستفيدين من المكانة التي احتلوها لدى السلطة والمجتمع المريني ، وهنا يفند المؤلف بعض النصوص المناقبية التي تفخم من قدرات هؤلاء المتصوفة والأولياء في التنبوء والانتقام بالدعاء والغضب.
    أما الموضوعية للحادثة حسب ما جاء به الأستاذ فهي متعددة لعل من أبرزها واقع العبيد المرير داخل القصر وما يتعرضون له من معاملة قاسية وتنكيل وحرمان من حقوقهم كأشخاص عاديين ، فعملية الخصي التي يتعرض لها العبيد تجعلهم يشعرون بدونية ونقص كبير ، وكل ذلك لرغبة السلطان في أشخاص يخدمون حريمه ويخالطونهم وهم عبارة عن رجال في مظهر خارجي فقط ، ومع ذلك فلم يسلم هؤلاء العبيد من بطش السلطان وهذا ما جعلهم يدبرون مكيدة مع بعض ساكنة القصر من حريم وبعض أفراد الأسرة الحاكمة ، وكذا بعض أفراد حاشية البلاط من وزراء وكتاب ، بالإضافة إلى بعض التجار الذين ثبت تهريبهم للمواد لمدينة تلمسان وبمشاركة بعض رجال الحرس .
    ويبدو أن الواقعة ككل جاءت نتيجة طول مدة الحصار وما ترتب عنه من توترات داخلية وتصرفات طائشة للسلطة المرينية ، فكانت العاقبة وخيمة ، تركت درسا استفاد منه خلف السلطان الذي عمل بنصيحة الجمع المريني من مقربين وأشياخ الذين أشاروا عليه بالعودة إلى المركز والتنازل عن حصار تلمسان الذي جر المأساة للبلاد وأفقدها سلطانا قويا يشهد له بالانجازات .
    وعلى العموم فقد استفدنا كثيرا من هذا المقال الذي يقدم لنا صورة واضحة للحياة العامة للدولة المغربية الوسيطية التي تقوم على مكونات ونظم مترابطة استفحل بعضها في استعمال سلطته السياسية والدينية ، وسادت علاقات متغيرة بين سلطه السياسية والدينية ، والتي اتخذت من المجتمع بعقلية البسيطة دعامة وركيزة للتنافس وقيادة البلاد وتحقيق المصالح الشخصية التي لطالما جمعت وفرقت بين السلطة المركزية ورجال الصوفية ورجال الكرامات الذين دعموا السلطة في أكثر من واقعة ، ووقفوا في وجهها ودعوا عليها ليصيبها الهلاك والدمار كما هو الحال مع واقعة المنصورة التي راح ضحيتها السلطان يوسف بن يعقوب المريني.

  9. أحمد اباها

    يقدم الأستاذ الهلالي تعريفا للنصوص التاريخية والمناقبية على أنها بمثابة مختبر للمؤرخ يحاول من خلال قراءتها وتمحيصها تقديم رؤية جديدة للكتابة التاريخية اعتمادا على منهجية دقيقة في مقابلة النصوص والتحقق من الوقائع والأحداث التي جاءت في العديد من المؤلفات سواء الوسيطية أو المعاصرة ، ومقابلة بعضها ببعض مع استحضار قناعات وتوجهات كتاب الفترتين وطبيعة تناولهم للحدث المدروس، لذا فإن كتابة التاريخ لا تتطلب بالضرورة البحث عن وثائق جديدة ، بل يكفي قراءة نصوص وسيطية واستقراؤها بأدوات منهجية حديثة تساعد المؤرخ في بحثي الجاد اليوم .
    هذا المنهج في تناول النصوص وتمحيصها ومقابلتها سواء منها المؤدية للسلطة أو المناهضة لها ، هو ما سلكه الأستاذ الهلالي في معالجة قضية “حادثة المنصورة ” كما أسماها المؤلف ، والتي استنتج في بداية تطرقه للموضوع مجموعة من الملاحظات لعل من أبرزها كثرة الاغتيالات في صفوف سلاطين الدولة المرينية خاصة على يد الخدم والتابعين لهم ، بالإضافة إلى إشارته لعدم معالجة المصادر المغربية لتفاصيل الحادثة والاكتفاء بذكرها في أسطر قليلة .
    وأثناء حديث الأستاذ الهلالي عن حيثيات الحادثة مهد لأسباب الصراع بين السلطة المرينية وإمارات المغرب الأوسط بني عبد الواد ، حيث احتدم الصراع لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى من خلال الرغبة في السيطرة على الطرق التجارية ولعب دور الوساطة بين أوربا وبلاد السودان ، والتحكم في التجارة الصحراوية الغنية التي عملت السلطة العبدوادية على تغيير مسارها نحو أراضي نفوذها ، وبالتالي تضرر السلطة المرينية من فقدان مكانة الوساطة التجارية ، هذا بالإضافة إلى الرد الغير لائق الذي قوبلت به رسائل السلطان المريني من طرف أبي تاشفين ، فكانا هذان السببان كافيين لتجهيز السلطان المريني يوسف بن يعقوب لحملة ضد حكام المغرب الأوسط واحتلال العديد من المراكز والموانئ الحيوية بهذه البلاد ، وبالتالي الانفراد بالمتاجرة مع الأوريين واستعادة المكانة التجارية المرموقة آنذاك ، ولتحقيق هذه الأهداف والطموحات قامت السلطة المرينية بحصار تلمسان وبناء المنصورة التي استقطبت التجارة من كل البقاع وعمرت بالأسواق والمنتجات وكثر عمرانها ، وذلك خلال فترة حصر تلمسان التي انتهت بفاجعة مقتل السلطان يوسف بن يعقوب على يد خادمه.
    وقد تبين أن واقعة المنصورة – التي تطرق الأستاذ الهلالي لبعض فصولها – جاءت لأسباب ودوافع ذاتية تمثلت بالأساس في انتقام الخادم ” سعادة ” من السلطان يوسف بن يعقوب الذي قتل أحد أقربائه ونكل بسيده السابق الموجود بمدينة أغمات ، بينما ترجع النصوص المناقبية سبب القتل إلى دعاء أحد المتصوفة الكبار أبي زيد الهزميري على السلطان حينما نصحه بفك الحصار عن تلمسان ولم يستجب السلطان لنصح الولي المتصوف فكانت العاقبة موت السلطان وتحقق دعاء المتصوف عليه ، وفي هذا الإطار يقف الأستاذ وقفة متأنية يشرح فيها علاقة سلاطين تلك الفترة ورجال الكرامات والمتصوفة الذين كان لهم تأثير كبير على مجتمع المغرب الوسيط وربطهم علاقات ود أحيانا وخصام أحيان أخرى مع السلطة المغربية المرينية التي لطالما سعت إلى كسب ودهم واستمالتهم لصالحها لما يفضي تواجدهم من مشروعية على السلطة المرينية بالخصوص .
    دائما في إطار تتبع تفاصيل الواقعة يبرز المؤلف نقده للكثير من النصوص المناقبية التي تقدم الكثير من الخوارق والكرامات التي نسبت لعدد كبير من المتصوفة آنذاك خاصة المعاصرين منهم للسلطان المريني يوسف بن يعقوب والذين جمعتهم علاقة توتر وتضاد مع السلطان أو تعرضوا لتنكيل على يده من سجن وتعسف ، موضحا الأستاذ السلطة التي مارسها هؤلاء المتصوفة على عقلية المجتمع وطمعهم الزائد في السلطة السياسية وتسخيرها لخدمة مصالحهم وتوجهاتهم ، ومشاركته الدائمة في تسيير دواليب الحكم مستفيدين من المكانة التي احتلوها لدى السلطة والمجتمع المريني ، وهنا يفند المؤلف بعض النصوص المناقبية التي تفخم من قدرات هؤلاء المتصوفة والأولياء في التنبوء والانتقام بالدعاء والغضب.
    أما الاسباب الموضوعية للحادثة حسب ما جاء به الأستاذ فهي متعددة لعل من أبرزها واقع العبيد المرير داخل القصر وما يتعرضون له من معاملة قاسية وتنكيل وحرمان من حقوقهم كأشخاص عاديين ، فعملية الخصي التي يتعرض لها العبيد تجعلهم يشعرون بدونية ونقص كبير ، وكل ذلك لرغبة السلطان في أشخاص يخدمون حريمه ويخالطونهم وهم عبارة عن رجال في مظهر خارجي فقط ، ومع ذلك فلم يسلم هؤلاء العبيد من بطش السلطان وهذا ما جعلهم يدبرون مكيدة مع بعض ساكنة القصر من حريم وبعض أفراد الأسرة الحاكمة ، وكذا بعض أفراد حاشية البلاط من وزراء وكتاب ، بالإضافة إلى بعض التجار الذين ثبت تهريبهم للمواد لمدينة تلمسان وبمشاركة بعض رجال الحرس .
    ويبدو أن الواقعة ككل جاءت نتيجة طول مدة الحصار وما ترتب عنه من توترات داخلية وتصرفات طائشة للسلطة المرينية ، فكانت العاقبة وخيمة ، تركت درسا استفاد منه خلف السلطان الذي عمل بنصيحة الجمع المريني من مقربين وأشياخ الذين أشاروا عليه بالعودة إلى المركز والتنازل عن حصار تلمسان الذي جر المأساة للبلاد وأفقدها سلطانا قويا يشهد له بالانجازات .
    وعلى العموم فقد استفدنا كثيرا من هذا المقال الذي يقدم لنا صورة واضحة للحياة العامة للدولة المغربية الوسيطية التي تقوم على مكونات ونظم مترابطة استفحل بعضها في استعمال سلطته السياسية والدينية ، وسادت علاقات متغيرة بين سلطه السياسية والدينية ، والتي اتخذت من المجتمع بعقلية البسيطة دعامة وركيزة للتنافس وقيادة البلاد وتحقيق المصالح الشخصية التي لطالما جمعت وفرقت بين السلطة المركزية ورجال الصوفية ورجال الكرامات الذين دعموا السلطة في أكثر من واقعة ، ووقفوا في وجهها ودعوا عليها ليصيبها الهلاك والدمار كما هو الحال مع واقعة المنصورة التي راح ضحيتها السلطان يوسف بن يعقوب المريني.

  10. زروال فاطمة

    بداية أود أن أتقدم بالشكر للأساتدة أعضيمكن القول أن ما أثارني في مقال الأستاذ محمد ياسر الهلالي هو طريقة معالجة الموضوع فقبل أن يكون مرجع مهم لدراسة ظاهرة الاغتيال بتاريخ المغرب (واقعة اغتيال السلطان المريني يوسف بن يعقوب أو ما تمت تسميته بحادثة المنصورة سنة 706هـ/1307 وحيثياتها)، فهو من شأنه أن يفيد أيضا من الناحية المنهجية في كيفية التعامل واستخلاص المعلومة من أجناس غير معتادة كما هو الشأن بالنسبة لكتب المناقب التي تعتبر جد مهمة نظرا لما تحمله بين طياتها من معلومات تفتح شهية الباحث وتعجل بمسألة تطوير الكتابة التاريخية انطلاقا من الانفتاح على مصادر جديدة تعزز ما تقدمه المصادر التقليدية من أخبار. إضافة إلى المسألة المنهجية فقد تم التعرف انطلاقا من هذا المقال عن سبب فشل المخطط المغربي في التوسع نحو الجهة الشرقية والذي انطلاقا منه يمكن تفسير مجموعة من الأمور التي حدثت لاحقا، هذا المقال أيضا فتح أعيننا أمام مواضيع جديدة جعلتنا نتساءل كيف لأمور بسيطة تهم الجانب الخفي من قصر السلطان ( العبيد، الحريم…) في أن تؤثر في القرار السياسي وتغير مجرى التاريخ؟
    فهو بقدر ما يفيدنا في التأسيس لظاهرة الاغتيال أو ما أسماه الأستاذ بالتاريخ الدموي بقدر ما يفيدنا كباحثين مبتدئين في منهجية معالجة قضايا مختلفة تهم البحوث التي سنقبل عليها، إضافة إلى هذا فقد برزت مجموعة من المواضيع ضمن هذا المقال جديرة بالدراسة كقضية “العبيد المخصيين” وما يرتبط بها من ممارسات داخل البلاط، ثم الجانب المسكوت عنه في الكتابات التاريخية “المرأة، الجنس، الخيانة…” الأمر الذي يستدعي توسيع دائرة قراءتنا للخروج بخلاصات جديدة لرصد أوقات التطور والتعثر في تاريخ المغرب.

  11. زروال فاطمة

    بداية أود أن أتقدم بالشكر للأساتدة أعضاء الجمعية على مجهوداتهم القيمة
    يمكن القول أن ما أثارني في مقال الأستاذ محمد ياسر الهلالي هو طريقة معالجة الموضوع فقبل أن يكون مرجع مهم لدراسة ظاهرة الاغتيال بتاريخ المغرب (واقعة اغتيال السلطان المريني يوسف بن يعقوب أو ما تمت تسميته بحادثة المنصورة سنة 706هـ/1307 وحيثياتها)، فهو من شأنه أن يفيد أيضا من الناحية المنهجية في كيفية التعامل واستخلاص المعلومة من أجناس غير معتادة كما هو الشأن بالنسبة لكتب المناقب التي تعتبر جد مهمة نظرا لما تحمله بين طياتها من معلومات تفتح شهية الباحث وتعجل بمسألة تطوير الكتابة التاريخية انطلاقا من الانفتاح على مصادر جديدة تعزز ما تقدمه المصادر التقليدية من أخبار. إضافة إلى المسألة المنهجية فقد تم التعرف انطلاقا من هذا المقال عن سبب فشل المخطط المغربي في التوسع نحو الجهة الشرقية والذي انطلاقا منه يمكن تفسير مجموعة من الأمور التي حدثت لاحقا، هذا المقال أيضا فتح أعيننا أمام مواضيع جديدة جعلتنا نتساءل كيف لأمور بسيطة تهم الجانب الخفي من قصر السلطان ( العبيد، الحريم…) في أن تؤثر في القرار السياسي وتغير مجرى التاريخ؟
    فهو بقدر ما يفيدنا في التأسيس لظاهرة الاغتيال أو ما أسماه الأستاذ بالتاريخ الدموي بقدر ما يفيدنا كباحثين مبتدئين في منهجية معالجة قضايا مختلفة تهم البحوث التي سنقبل عليها، إضافة إلى هذا فقد برزت مجموعة من المواضيع ضمن هذا المقال جديرة بالدراسة كقضية “العبيد المخصيين” وما يرتبط بها من ممارسات داخل البلاط، ثم الجانب المسكوت عنه في الكتابات التاريخية “المرأة، الجنس، الخيانة…” الأمر الذي يستدعي توسيع دائرة قراءتنا للخروج بخلاصات جديدة لرصد أوقات التطور والتعثر في تاريخ المغرب.
    مع تحياتي للأستاد الكريم محمد ياسر الهيلالي ومتمنياتي له بالتوفيق

  12. غزلان ممدوح

    أود في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل إلي القيمين علي هذا المنبر العلمي, لما يسديه من خدامات قيمة لطلبة والباحثين, من خلال نشره لمجموعة من المقالات التي تميط اللثام علي بعض القضايا التي طبعت مسار البحث التاريخي, بتسليط الضوء علي أحداث وسمت التاريخ ,لقد أثارني مقال الأستاذ محمد ياسر الهلالي بخصوص قضية اغتيال السلطان المريني يوسف بن يعقوب والتي تعددت أسبابها مابين الذاتية والموضوعية.
    اود في بداية أن أشيد بهذا الدارسة التي اعتمدت منهج علمي يعتمد علي أدلة في تبني أو دحض بعض الآراء ,فهي دارسة نقدية لمجموعة من المصادر المعاصرة لحدث الاغتيال أو لاحقة لها ,أو نقلت علي هذه المصادر ,التي اتفقت اغلبها علي تاريخ وقوع الحادثة التي نسبت إلي احد العبيد الخصيان ,غير أن الاختلاف الذي طبع هذه المصادر هو اختلاف الدوافع الكامنة وراء هذا الفعل , الذي وقع في إطار الحصار المفروض علي تلمسان من قبل السلطان المريني باعتبار هذه الاخيرة محطة تجارية مهمة بالنسبة اليهم وايضا بفضل موقعها الاستراتيجي في التبادل التجاري مع اوربا

    ما هي الدوافع بناء المنصورة ؟هل يرجع ذلك إلي الأهمية التجارية التي تحظى بها المنطقة ؟
    ما هي حدود تصديق ما تأتي به النصوص المنقبية؟ فهل علي المؤرخ الحيطة والحذر في التعامل مع هذه النصوص إلا بعد القيام بعملية المقارنة بين ما جاء به النص المنقبي والمصادر التاريخية الأجل تأكد من صحتها؟
    ماهي حدود العلاقات التي تربط المتصوفة والسلطة السياسية خلال العصر المريني؟ وماهي حدود العلاقة بين الحاكم والمحكومين؟
    هل ظاهرة الاخصاء طبعت العصر المريني ام لها جذور تاريخية سابقة لهذه الفترة؟
    هل هناك يد خفية وراء اقدام العبد علي اغتيال السلطان المريني يوسف بن يعقوب ؟

  13. leila boutgarout

    بداية اتقدم بالشكر للجمعية المغربية للبحث التاريخي لما تقدمه من مواضيع تاريخية تهم الباحث في التاريخ ،وعلى فتح المجال أمام القارئ لمناقشة الأفكار واخضاعها للتحليل العلمي الهادف الى خلق نوع من الانسجام و التكامل بين الكاتب و القارئ .
    تعتبر الدراسة التي قام بها الاستاذ ياسر الهلالي حول” اغتيال السلطان يوسف بن يعقوب المريني” جديدة في موضوعها .جديدة في طريقة معالجتها ،وفي منهجية استغلالها حيث يظهر للقارئ مدى انفتاح الكاتب على موضوع جديد كان ما يزال ينتظر من يقتحمه لسبر اغواره اعتمادا على الوثائق و المصادر التي تشكل المصدر الاساسي لمعالجة العديد من القضايا التاريخية و التي لايزال بعضها في حاجة لمعالجتها بطرق علمية .
    من المعلوم ان الدولة المرينية مند بدايتها عملت على تشجيع حركة التاليف من خلال استقطاب السلاطين لمجموعة من المؤرخين حيث ازدهرت في هذا العهد الكتابة التاريخية و هذا راجع بالاساس الى رغبة الدولة في الدفاع عن نسبها الشريف وتجاوز مشكل الهوية كما ان المصادر التي ألفت في هذه الفترة لا تخلو من مجموعة من الوقائع المهمة التي تساعدنا في استخلاص كل المعلومات المرغوب فيها الا انه في بعض الحالات يتعدر علينا تتبع بعض الاحداث ومن ضمنها الحدث المحوري لهذا المقال فمن خلال اطلاعي على المقال ورد عندي إشكال فيما يتعلق باغفال المصادر وعدم تفصيلها حول حادث الاغتيال رغم أنه يدخل في خانة الحدث السياسي و يمس البلاط بالدرجة الاولى ، خاصة وأنكم أبرزتم مجموعة من الاسباب التى ادت بالمؤرخين الى اغفالها ،الم تقف الاحداث التي عرفها المغرب اثر وفاة السلطان من ثورات واضطرابات أمام اغفال المؤرخين لتفاصيل هذا الاغتيال ؟.
    ان مسألة اغتيال السلطان المريني تتداخل فيها عدة عوامل من الصعب معرفتها بطريقة دقيقة خاصة وان الاغتيال ارتبط بحدث سياسي و عسكري تمثل في بناء المنصورة .
    من خلال دراستكم وتحليلكم لمجموعة من القضايا الواردة في المقال وعلى رأسها قضية “الكرامات “، وما لهذه الاخيرة من نفود قوي في ذهنية المغاربة خاصة في العصر الوسيط ،هذا النفود الذي اقترن بالأساس بمجموعة من الأدوار التي لعبتها هذه الفئة خاصة في فترة الأزمات وهنا جاء ذكركم لتجاوز السلطان لرأي الوالي أبي زيد عبد الرحمان الهزميري الاخماشي هذا الاخير الذي توسط بالسلطان لرفع الحصار على تلمسان ، من خلال هذا الرفض يمكننا فهم مدى قوة وتحدي السلطان و رغبته الجامحة في حصار تلمسان خاصة و أن هذا الأخير قام بحصارها خمسة مرات و هذا راجع بالأساس الى كثرة الاختلافات مع بنو عبد الواد ،كما ان كثرة الثورات التي عرفها عهد هذا السلطان كثورة ابن عمه محمد بن ادريس بن عبد الحق وغيره ،تمكننا من فهم مجموعة من المعطيات من بينها كترت الناقمين على السياسة المتبعة لدى السلطان المريني في مواجهة اعدائه وبالتالى فالانطلاق من علاقة السلطان بالقوى الثائرة يساعدنا الى حد ما في سبر أغوار هذا الحدث.
    وفي جانب اخر جاء في مقالكم السياسة الخاصة التي يتعامل بها السلطان مع العبيد المخصيين حيث تعتبر عملية الاخصاء بمثابة عمل شنيع عرف مند القدم ويمارس في حق هؤلاء العبيد خاصة وأننا نعلم ان تاريخ الرق بالمغرب يشهد لحسن المعاملة التي تعمل بها السيد مع عبده حيث تختلف تماما عن معاملة الرق في اوربا ،فالمعاملة المغربية تتسم بلانسانية وهذا يتضح في جعل هذا العبد جزءا من العائلة وهنا يستوقفني سؤال حول دور الفقهاء و العلماء في منع هذه الظاهرة ؟ الم يكن الهدف من الاخصاء زيادة قوة العبيد الجسدية من أجل العمل ؟ وما موقف العامة من هذه المعاملة ؟ ومن المرجح ان يكون الدافع القوي لاغتيال السلطان نابع من انتشار هذه الظاهرة؟كما أن احتمال خوف سعادة من ان يلقى نفس المعاملة التي لقيها العبد عنبر جعله يفكر في قتل السلطان قبل أن يقتله .ورغم ذلك تبقى الاسباب غير واضحة و هنا يبرز دور الوثيقة التاريخية في تفسير مجموعة من الوقائع ،الا ان الاشكال الاكبر و كما اوردتم في نهاية مقالكم عن مدى استفادة الاسر الحاكمة و اخدها العبرة من الاغتيالات السابقة هل هذا رجع لبنية السلطة المركزية أم ان الامر يتعلق بغياب الامن ؟
    هذه فقط بعض التساؤلات التي استوقفتنى أثناء قرائتي لهذا المقال ومتمنياتي لكم بالمزيد من التالق و النجاح .

  14. dalila ben arras

    في البداية كطالبة مستجدة على البحث المنهجي اشكر الجمعية المغربية للبحث التاريخي على تبني هذه الفكرة الرائعة والتي تتمثل في طرح مقال سابق للنشر على هذه الصفحة للقراءة والتعقيب والشكر موصول لأساتذتي بكلية الآداب المحمدية وخاصة الاستاذ عثمان المنصوري على تشجيعنا على الانخراط في مثل هذه المشاركات, قرأت الموضوع بتمعن وأعجبت بالمنهجية المتبعة من طرف الاستاذ الهلالي في مقاربة الموضوع ولعل اهم ما لفت نظري هو إلمامه بأكثر من معطى لمقاربة الموضوع والاهم من ذلك تلك الهوامش التوضيحية التي لا تقل اهميتها عن نص المتن ولا بخفى أن الاستاذ قد استند لمصادر الموضوع الذي وجدت فيها النصوص التي قام بمناقشتها كما افاض في الاحالة لدراسات علمية حديثة كل ذلك اعطى للموضوع من وجهة نظري اهمية كبيرة. من حيث الشكل لاحظت ربما بسبب فني تغيب التاريخ الميلادي عن الهجري حيث يذكر التاريخ الهجري وعند مقابلته بالميلادي لا يظهر الرقم في اغلب الاحالات. اما من حيث موضوع المقالة فقد لاحظت اشياء تتداخل في الحكم ( الحاكم ، الحاشية، العبيد نساء السلطان، الصوفية ) واستنتجت ان هناك صراع بيني انتهى بقتل راس السلطة . كما لاحظت الصراع بين المرينيين بالمغرب الاقصى والعبداوية يتلمسان بالمغرب الاوسط من طرف ثاني هذا الصراع الذي كان محوره السيطرة على الطرق التجارية وبالتالي فالعامل اقتصادي هنا ، وقد تنبهت الى اهمية المغرب الكبير كوسيط تجاري مهم بين القاريتين الافريقية والأوربية . ويبقى السؤال هل نحن مقدمون على مشروع بحثي منهجي تاريخي نستقرأ فيه النصوص التاريخية برؤية علمية عصرية نعيد فيها قراءة التاريخ وربما كتابته ،؟ هل يمثل لنا مقال الاستاذ الهلالي وغيره من الاساتذة الافاضل حافز كافي للقراءة المتعمقة في تاريخ المغرب وبالتالي اختيار مواضيع بحثية مشابهة هذا ما ارجوه.وشكرا

  15. هدى غصوب

    بسم الله الرحمان الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
    بداية أتوجه بتحية علمية طيبة للأستاذ الكريم محمد ياسر الهلالي الذي أحسن وتألق في هذا البحت القيم ، والذي أبان حقا عن خبرته العلمية في مجال البحث التاريخي لا من حيث اختيار الموضوع ولا من حيث المنهجية المتبعة في تحليل ودراسة الموضوع دراسة علمية أكاديمية.
    انطلاقا من العنوان يتضح جليا للقارئ أن الكاتب قد أدلى بدلوه في موضوع جديد قد يتجنبه العديد من الباحثين نظرا لصعوبته المتمثلة في قلة المعطيات وفي تناثرها بين أسطر قليلة جدا داخل متن الكتب التاريخية ، فقلما نجد إشارات وافرة لمثل هذه القضايا داخل المصادر التاريخية سواء الكلاسيكية منها أو الحديثة ، رغم إن الحدث المدروس يندرج ضمن خانة الأحداث السياسية التي استفاض الكتاب في سردها ،إلا أنه لم يحظى باهتمام كبير من كتاب هذه المرحلة وإنما اكتفوا فقط بسرد الحدث دون الإلمام بملابساته، وهذا ما حاول الكاتب تتبعه في مقالته اعتمادا على قراءة تحليلية لنصوص تاريخية وأخرى مناقبية ، في محاولة للإجابة عن تساؤله المطروح حول دوافع اغتيال السلطان المريني ؟
    والإجابة على هذا التساؤل يقتضي من الباحث التعرف على شخصية السلطان نفسها وكذا معرفة نوعية علاقاته مع العبيد وكيفية تعامله معهم داخل البلاط وخارجه ، خاصة إذا ما علمنا أن المنفذ لعملية اغتياله هو الخصي ” سعادة ” . هذا من جهة ومن جهة ثانية نجد أن اغتياله قد حدث في فترة حاسمة من التاريخ المريني وهي الحصار الطويل لتلمسان وما ترتب من غياب طويل للسلطان عن مقر الحكم على الأوضاع الداخلية بالمغرب الأقصى ، وهو الأمر الذي يطرح أمام الباحث مجموعة من التساؤلات أهمها : ألم يكن الغياب الطويل للسطان (1297/1305م ) يحمل إشارات مسبقة لإقتراب زاول حكمه ؟
    وما أثارني في المصادر المعتمدة في دراسة الموضوع هو اعتماد الكاتب على صنف مهم في الكتابات التاريخية ألا وهي صنف كتب المناقب الذي أصبح يلعب دورا هاما في مجال البحث التاريخي فرغم كونه يتخصص في ترجمة لشخصيات دينية إلا أن صفحاته تحمل مجموعة من المعطيات السياسية والإجتماعية التي قد لا نجدها في المصادر المألوفة التي تطنب في سرد ما هو سياسي ، وهذا ما وقفت عليه بدوري في إعداد بحث الماستر . ولعل هذا النوع من الكتابات قد فتح الباب أمام الكاتب لمعطى جديد غائب في المصادر الأخرى وهو قضية الكرامات وما لأصحابها من تأثير في ذهنية المجتمع ، والتي يمكن القول أنها قد ساهمت بشكل أو بآخر في هاته الحادثة .
    انطلاقا من هذه الدراسة ، نجد أن أسباب اغتيال السلطان ” يوسف بن يعقوب المريني” من طرف الخصي “سعادة ” تعود إلى أسباب ذاتية وأخرى موضوعية ، لا يمكن الجزم في إحداها نظرا لتضارب الآراء بين المصادر المعتمدة ولكونها لا تجتمع على سبب واحد .
    وعليه يبقى البحث في هذا الموضوع والجواب على هذا التساؤل أمر غير محسوم فيه يقتضي تعميق البحث خاصة وأن ظاهرة اغتيال السلاطين قد طبعت التاريخ المغربي عامة ، والتاريخ المريني بشكل خاص .
    تقبلوا مروري ، ومتمنياتي لكم بالتوفيق والمزيد من التألق والعطاء في مجال البحث التاريخي.
    هدى غصوب

  16. داية اتقدم بالشكر للجمعية المغربية للبحث التاريخي لما تقدمه من مواضيع تاريخية تهم الباحث في التاريخ ،وعلى فتح المجال أمام القارئ لمناقشة الأفكار واخضاعها للتحليل العلمي الهادف الى خلق نوع من الانسجام و التكامل بين الكاتب و القارئ . صراحة ليس هناك ما يقال بعد قراءة متعددة للموضوع قراءة لن تتعب من قرائتها النفوس و الالسنة غني و محيط بكل جوانب و ملابسات وفاة السلطان يعقوب احتراماتي استادي

  17. حميد الفقير

    شكرا للجمعية على مجهوداتها القيمة في سبيل إيصال الأبحاث التاريخية للقارئ ، و أشكر الدكتور محمد ياسر الهلالي على مقاله الرائع تحياتي

  18. شكرا للاستاذ ياسر الهلالي الذي ما فتيء يتحفنا بهذه المقالات الممتعة غاية، لا من حيت المواضيع المثارة و لا من حيث طريقة تناولها و استعمال مادة تحليلها بشكل محترف ينم عن تمكن الأستاذ من أدوات صنعته و تحكمه فيها بذكاء و سلاسة.
    يتناول هذا المقال جانبا مثيرا للفضول لما يحيطه من خصوصية و سرية؛ فكواليس القصور و ما يدور وراء اسوارها و العلاقات بين مكوناتها من حاشية و عبيد على اختلاف وظائفهم، و حريم على اختلاف مراتبهن و حرس و جند… كلها مواضيع تثير في الباحث قبل القاريء رغبة حقيقية في الاطلاع على واقع الناس في مراحل خاصة من تاريخ المغرب، و إذا كانت المصادر الإخبارية قد اهتمت بتاريخ الملوك فإنها تتوقف بحذر عند أحداث كالتي تناولها بحث الأستاذ إما احتياطا أو لغرض ما… مما يقتضي تجميع مواد مصدرية هي في الحقيقة شدرات يتم التنقيب عنها و تجميعها عبر المصادر من هنا و هناك و مقارنتها و تتبع تفاصيلها ضمن خيط ناظم كلما زاد تدحرج كرته إلا وزاد معها انسياب نتائج و خلاصات جديدة.
    شكرا مرة أخرى للاستاذ الهلالي و الشكر موصول للجمعية المغربية للبحث التاريخي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .