الإثنين , أكتوبر 3 2022
أحدث الإضافات
أنت هنا: الرئيسية / أخبار التاريخ والمؤرخين / إعلان عن تنظيم الأيام الوطنية 27 للجمعية المغربية للبحث التاريخي بالرباط

إعلان عن تنظيم الأيام الوطنية 27 للجمعية المغربية للبحث التاريخي بالرباط

الجمعية المغربية للبحث التاريخي

الأيام الوطنية السابعة والعشرون

في موضوع:

“مسارات إصلاح التعليم في المغرب”

الرباط، 22 و23 و24 دجنبر 2022

-الورقة-

ارتبط مفهوم الإصلاح بشكل عام في تاريخ المغرب بالتنازع على شرعية الحكم تارة، وبالوعي بما حل بالمجتمع من خلل يستوجب التصحيح بمنطق ديني صرف تارة أخرى، وأحيانا بهما معا. غير أن توجه “النخب” مع بدايات القرن التاسع عشر إلى الآخر لاستجلاب عناصر الإصلاح، سواء على مستوى النظر أو التنظيم، بعد اتساع الشقة بين المغرب وأوروبا في مختلف الميادين غير بعضا من عناصر هذا المفهوم، ويعتقد البعض أن التفكير في إصلاح جذري وعميق لم يتم إلا بعد إبرام عقد 1912. لذلك، ظلت “مشاريع الإصلاح” متعثرة، نظرا لارتباطها بمصالح وقتية، أو انحصارها في بعض الاجتهادات المعزولة.

وعلى الرغم من الأهمية التي اكتساها ويكتسيها التعليم، بالنظر إلى أدواره ووظائفه السياسية والاجتماعية والفكرية، فإن حضوره في مشاريع الإصلاح التي عرفها المغرب ظل باهتا. وإن حضر، فقد تم توظيفه أحيانا كثيرة لخدمة سياسات الحكام وتوجهاتهم ومصالحهم.

  من المرجح أن فكرة إخضاع التعليم لإصلاح ما أو تنظيمه وفق تصور معين ترجع إلى عصر الدولة الموحدية على الأقل عندما تحول التعليم إلى مشروع مفكر فيه من قبل الدولة، غايته تكوين أطرها على المستويات المذهبية والسياسية والعسكرية، مع استمرار تعليم الكتاتيب والمساجد والجوامع بما يوحي أنه خلق “ثنائية” في التعليم. غير أن هاته التجربة ظلت محكومة بسياقها التاريخي الخاص. وعلى خلاف هذه المرحلة، شهدت الفترة المرينية مشروعا تعليميا منافسا للنمط السائد، بخلفيات سياسية – شرعية، تمثل في إنشاء العديد من المدارس التي استهدفت تعضيد المذهب المالكي، واستمالة العلماء، وتكوين نخبة موالية للحكم قادرة على الدفاع عن شرعيته، وهو ما لقي معارضة العديد من العلماء. وخلق صراعا بين “التعليم الرسمي” والتعليم في المساجد والجوامع. ولم يعرف المغرب خلال الفترة الحديثة تغييرات عميقة في النظام التعليمي بل على العكس من ذلك تعالت الدعوات لتكريس النهج التقليدي الذي يغلب النقل على العقل، وكان أبرز تجلياته ظهير السلطان سيدي محمد بن عبد الله الذي حذر فيه من الخوض في علم الكلام والمنطق والفلسفة. أما حركة الانبعاث في التعليم زمن السلطان المولى عبد الرحمان بن هشام، والتي استمرت على عهد ثلاثة سلاطين بعده، فلم تتجاوز الاجتهاد الفقهي المحدود، ولم تصل إلى أفق أشمل وأعمق، ولم تمتلك مشروعا إصلاحيا جديدا ومجددا على ما يبدو…

وباستثناء التعليم العبري، الذي تمت عصرنته أواخر القرن التاسع عشر بفضل جهود الرابطة اليهودية العالمية، فإن إصلاح التعليم في الفترة ما قبل الاستعمارية، لم يخرج عن نطاق سيادة التعليم التقليدي، الأمر الذي أسهم في عرقلة إحداث تطور فكري وحضاري. مما يطرح سؤال مدى تشكل نخبة حاملة لمشروع إصلاحي للتعليم وتحديثه على غرار ما عرفه الغرب الأوربي، وما إذا كانت هناك فئات مناوئة للتغيير؛ ومن الأمثلة على ذلك ما عرفته مشاريع إصلاحات التعليم بجامع القرويين مطلع القرن العشرين من معارضة شديدة من قبل العديد من العلماء خوفا من التجديد أو خشية من وقوع تحولات عميقة قد تؤثر على التوازنات والبنيات الاجتماعية والسياسية والذهنية.

ولم يشذ التعليم زمن الحماية عن قاعدة الحفاظ على التوازنات السياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة؛ إذ أقامت دولة الحماية، تعليما متعددا على أسس عرقية واجتماعية وثقافية، ووظفته لكسب القلوب والعقول. في حين اندرج التعليم في المفهوم الإصلاحي الشامل للحركة الوطنية، وربطته بالحفاظ على الشخصية المغربية وتكوين الوعي الوطني، دون أن تتمكن من بناء نظام تعليمي وطني مستقل، متجاهلة في الوقت نفسه التراكم الفكري الذي كان سائدا قبلها ممثلا في مشاريع التيار الإصلاحي الذي ضم في صفوفه العديد من المفكرين، وهو ما جعل الحركة الوطنية بعيدة عن محاولات الإصلاح الجذري.

أما الدولة الوطنية المستقلة، فقد عملت على توحيد التعليم، وجعله قطاعا استراتيجيا يسهم في بنائها، ويستجيب لحاجاتها ووظائفها الجديدة المتشعبة والمركبة، ورفع التحديات التنموية، وتوحيد المجال وإحكام القبضة عليه في ظل الصراع السياسي والاجتماعي الذي وقع في سياق ذلك البناء. فمنذ حصول المغرب على استقلاله إلى اليوم، تواترت على قطاع التعليم مجموعة من المشاريع الإصلاحية، يميل كثير من المختصين في شأن التعليم إلى القول إن كل مشروع فيها يبدأ من الصفر دون استحضار إيجابيات المشاريع السابقة عنه وتفادي عثراتها، وهو ما أفضى إلى غياب التراكم في مسار الإصلاح التعليمي في البلاد. ويقوم استمرار خطاب الأزمة في التعليم اليوم دليلا على أن الإصلاح لم يحقق كل المأمول منه، ولم يتجاوز مضامينه ومقترحاته، على العموم، ما نعته عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو (Pierre Bourdieu) بطقوس الإصلاح Le cérémonial des reformes، وبالتالي فإنه يظل مطلبا مفتوحا ومستمرا في الزمن.

في هذا السياق، وإذا كان تاريخ التعليم قد حظي باهتمام من قبل الدراسات التاريخية الراهنة، فإن مسارات إصلاحه وما أفضت إليه لم تنل حظا كافيا من الدراسة. ومن شأن مقاربة تاريخية، منفتحة على العلوم الإنسانية والاجتماعية، أن تساعد في فهم أعمق لتلك المسارات بوضعها في سياقاتها، ورصد تحولاتها عبر الزمن. ومن هذا المنطلق، تنظم الجمعية المغربية للبحث التاريخي الأيام الوطنية السابعة والعشرون في موضوع: “مسارات إصلاح التعليم في المغرب”، أيام 22 و23 و24 دجنبر 2022 بالرباط.

ويسر الجمعية دعوة الباحثين من مختلف التخصصات إلى الإسهام فيها، وذلك وفق المحاور الآتية:

– البحث في إصلاح التعليم: إشكالات ومقاربات؛

– إصلاح التعليم بين الرهانات السياسية والمطالب الاجتماعية والتحديات الخارجية؛

– تجارب في إصلاح التعليم: منطلقاتها وغاياتها ونتائجها؛

– معيقات إصلاح التعليم؛

– تجارب مقارنة في إصلاح التعليم.

ويسر الجمعية أن تتلقى ملخصات المهتمين وإسهاماتهم حسب الجدولة الزمنية الآتية:

آخر أجل للتوصل بالملخصات مصحوبة بالسيرة العلمية: 20 ماي 2022.

الرد على أصحاب الملخصات المقبولة: 31 ماي 2022.

آخر أجل للتوصل بالأوراق النهائية: 20 شتنبر 2022، (يظل القبول النهائي بها رهينا بقرار التحكيم العلمي).

ترسل الملخصات والأوراق النهائية إلى البريد الإلكتروني:  amrh.association@gmail.com

لتحميل ورقة الأيام الوطنية 27 يرجى النقر على الرمز:  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .