Saturday , April 20 2019
أحدث الإضافات
أنت هنا: الرئيسية / مع الباحثين / قراءة في كتاب: العلاقات المغربية الجزائرية مقاربة سياسية – ثقافية خلال القرن 10هـ / 16م، للأستاذة زهراء النظام

قراءة في كتاب: العلاقات المغربية الجزائرية مقاربة سياسية – ثقافية خلال القرن 10هـ / 16م، للأستاذة زهراء النظام

NADAM AFFICHE

قراءة في كتاب: العلاقات المغربية الجزائرية مقاربة سياسية – ثقافية خلال القرن 10هـ / 16م، للأستاذة زهراء النظام، من إنجاز الأستاذين: العربي واحي ومنعم بوعمالات.

NADAM

يشكل كتاب الأستاذة زهراء النظام المعنون بــــ”العلاقات المغربية الجزائرية مقاربة سياسية-ثقافية خلال القرن 10ه/16م”، وقفة تأمل في أحد المراجع الأساسية المتعلقة بإشكالية الجوار بين المغرب والجزائر. Matt Holliday Jersey ويعتبر مناسبة كذلك لتلمس واقع نظري يجمل تطور العلاقة بين القطرين طيلة القرن 16م. ويمنح فرصة لإعادة البناء والتفكير التاريخي في قضية تحظى باهتمام بالغ من طرف الباحثين والسياسيين ومراكز الدراسات في خضم التفاعلات والتحولات المتسارعة التي تعرفها. في هذا الإطار، سنحاول تفكيك محتويات هذا الكتاب من خلال التركيز على ثلاثة عناصر أساسية:

الموضوع والإشكالية

المادة التاريخية والمقاربة المنهجية

النتائج والأطروحة

أولا: الموضوع والإشكالية:

تطرح الدكتورة زهراء النظام موضوع “العلاقات المغربية الجزائرية مقاربة سياسية-ثقافية خلال القرن 10ه/16م” في كتاب من 537 صفحة. هذا الكتاب، هو في الأصل أطروحة حصلت بها المؤلفة على دكتوراه الدولة في التاريخ الحديث من كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط. يتكون هذا المؤلف من مقدمة نعتبر مضامينها دقيقة لكونها تحمل تصور الكاتبة الواضح لموضوع العلاقات المغربية الجزائرية في القرن 16م. فسواء على صعيد القضايا السياسية التي طرحت خلال هذه الحقبة، أو في سياق الحضور الثقافي بمختلف مكوناته في البلدين، فإن هذه القضايا استلزمت مادة تاريخية هامة ستكون لنا وقفة معها في القادم من هذه القراءة. أما الفصل التمهيدي المعنون بـــ “أوضاع المغرب والجزائر قبل القرن 10ه/16م”، فهو بمثابة العودة إلى الجذور لتأصيل العلاقة المغربية الجزائرية، انطلاقا من ظهور مملكتي بني مرين وبني زيان مع بداية القرن 13م، ثم فصول الصراع بين الكيانين الجديدين، وانتهاء بمرحلة التفكك الشامل للمغربين الأقصى والأوسط مع نهاية القرن 15م. خصصت المؤلفة الباب الأول لدراسة العلاقات السياسية بين المغرب والجزائر في أحد عشر فصلا تناولت قضايا شائكة، نعتقد أن تراكمها وعدم التدقيق فيها أو الفصل في إشكالياتها قد ساهم في تأخر تطور العلاقات بين الجانبين. هكذا تضمن الفصل الأول حديثا عن الانتقال السياسي الذي أعقب مرحلة التفكك الشامل. لقد شهدت هذه الفترة الغزو الايبيري لسواحل المغرب والجزائر، والذي انطلق مع تصفية الوجود الإسلامي في الأندلس سنة 1492م، وانعقاد مؤتمر تورديسيلاس سنة 1495م لتحديد مجال نفوذ كل من إسبانيا والبرتغال في شمال إفريقيا. لقد فرض هذا الأمر واقعا جديدا على المنطقة ونقلها من موقع المبادر والفاعل إلى موقع المتلقي والمُطاوع. New Balance 530 męskie لقد استفحل هذا الانكماش والتراجع، مع محاولات فرض الاحتلال الشامل عبر مخططات ومشاريع غزو لإنشاء إمبراطورية إسبانية وبرتغالية مسيحية. (ص47) صحيح أن هذه المشاريع وُوجهت بمقاومة شعبية عبرت عن رفضها للمحتل وتعبأت لطرده، رغم ردود فعل الدولة المرينية/الوطاسية والزيانية التي جاءت دون مستوى التطلعات. ولعل ذلك ما دفع بالكاتبة إلى الحديث عن محدودية نتائج المقاومة بسبب “غياب التنسيق بين السلطات الحاكمة في البلدين، ما أفقد الجهاد فاعليته وحد من نتائجه”. (ص56)

إنه المخاض السياسي الصعب الذي أفرز مشهدا سياسيا في المغرب والجزائر تناولته الأستاذة النظام في الفصل الثاني بحرفية عالية، عندما أفردت صفحات من مواقف الشعبين اتجاه حالة العجز والتردي التي وصلت إليها الأوضاع في البلدين. فكان البحث عن إنشاء “مناعة” سياسية وعسكرية قادرة على التصدي للغزاة الإسبان والبرتغاليين، وبالتالي الوصول إلى تغيير موازين القوى، أو على الأصح، الصراع بين المغرب الكبير والإيبيريين. لقد حرصت الدولة السعدية على بناء مناعة في المغرب، وحاولت الدولة العثمانية اكتسابها في الجزائر، فكيف ذلك؟ إذا كان السعديون قد وصلوا إلى الحكم، من جنوب المغرب، كما هو معلوم، فإن للعامل الديني الدور الأكبر في استتباب الأمر لهم. فالانتماء إلى آل البيت، ورفع راية الجهاد والموقف المساعد للزاوية الجزولية، كلها عناصر صبت في تألق الدولة السعدية وهيمنتها. في المقابل، لم يستطع الموقف الشعبي في الجزائر، الرافض لحملات الغزو الاسبانية، أن يبلور مشروعا وحدويا تحت أي عنوان ديني أو سياسي. فلم يترك هذا العجز للجزائر إلا اختيار واحد، هو الاستنجاد بالخارج ممثلا في الأخوين “عروج” و”خير الدين” لإنقاذ البلاد. وبعدما أعلنا تبعيتهما للباب العالي، وجدا في الدولة العثمانية السند والدعم. وبذلك انتقلت الجزائر ابتداء من سنة 1517م إلى الحكم العثماني (ص85) تحت مسمى ولاية الجزائر التركية، ليظهر لأول مرة اسم “الجزائر” بمدلوله السياسي الجغرافي. لقد ترتب عن هذا الانقلاب في المشهد السياسي في البلدين أن أصبحا في قلب أحداث البحر المتوسط. وهذا ما تحدثت عنه الأستاذة النظام في الفصل الثالث عندما اعتبرت أن المغرب والجزائر أصبحا محل أطماع وتنافس بين قوى كبرى على رأسها الإمبراطورية العثمانية (سليمان القانوني) واسبانيا (شارل الخامس) وفرنسا (فرانسوا الأول) دون إغفال البرتغال. ثم سلطت الكاتبة الضوء على التحالف السعدي التركي ضد الإيبيريين، وهو تحالف ينزع نحو مطلب مواجهة عدو مشترك بالصورة التي تسمح بزعزعة استقرار اسبانيا والبرتغال في سواحل شمال إفريقيا. قدمت الأستاذة النظام نماذج من هذا التحالف، مثل تحقيق السعديين انتصارات على البرتغاليين أبرزها انتزاع حصن سنتاكروز سنة 1541م (ص111)، وانتصار أتراك الجزائر على اسبانيا وتصديهم لحملة شارل الخامس على الساحل الجزائري في نفس السنة (ص115). وانطلاقا من هذه الصورة، المختزلة، لواقع الأوضاع في المغرب والجزائر خلال النصف الأول من القرن 16م، بدأ يتكون موقف شعبي ورسمي سعى إلى تحقيق وحدة المغرب والجزائر، وهذا ما يعالجه الفصل الرابع من الكتاب. في هذه المحطة من المؤلف، نلمس تحولا كيفيا في رؤية قادة الدولتين من مسألة المواجهة مع القوى الخارجية والتي تمر أساسا عبر وحدة القطرين. وحدة تحتاج إلى البحث عن وسائل القوة، وإلى تنظيم عسكري، ومالي، وجبائي، وبيئة حاضنة ركنيها الزوايا والقبائل. ولما أخفق “مشروع الوحدة” انقض الأتراك على غرب الجزائر وسيطروا عليه. وفي عملية استباقية، دفاعا عن البلاد، توحدت معظم جهات المغرب تحت راية السعديين. وبالانتقال إلى الفصل الخامس ويحمل عنوان السعديون والأتراك في مواجهة التحديات. ترى الأستاذة النظام في هذه التحديات أنها تعوق أي مشروع وحدوي خاصة فيما يتعلق بفرض الضرائب. فالجباية في وضعها الحالي لم تعد تستجيب لمتطلبات المرحلة والسلطة الجديدة في البلدين. مما دفعها إلى فرض ضرائب أخرى وتعميمها على مختلف شرائح المجتمع بهدف “الحد من سطوة الرؤساء المحليين وكسر شوكة شيوخ القبائل والصوفية ودفعهم إلى الاعتراف بسلطتهم” (ص138).

يتعلق الأمر إذن، بوضع جديد اعترضت عليه فئة من الصوفية وشيوخ القبائل وحكام المدن (ص139) لاعتبارات شخصية مما استلزم الحزم واستخدام القوة ضدها. لا نود الدخول في تفاصيل هذا الاعتراض على السياسة الضريبية للسعديين والأتراك، بل نشير فقط إلى أن محاولة السلطة الحاكمة في الجزائر بسط نفوذها في البلاد ووجه بمعارضة قوية خصوصا في غرب الجزائر (تلمسان والنواحي) بقيادة قائد قبيلة بني راشد، المنصور بن أبي غانم والموالين له من الصوفية والقبائل، بدعم إسباني سعى إلى تأمين وجوده في وهران والمرسى الكبير بهذا التحالف. وهنا يحضر البعد الديني مرة أخرى كعامل من عوامل تقديم الدعم وضمان الاستمرارية للسلطتين السعدية والتركية. لقد استخدمت “الفئة الدينية” بتعبير الأستاذة النظام كسلاح في التنافس بين الطرفين إذ “اصطفت الجزولية من البداية إلى جانب السعديين، وفي الجزائر التفت القادرية حول الأتراك” (ص149). وتختم الكاتبة هذا الفصل بالحديث عن فشل مشروع إقامة سلطة محلية غرب الجزائر، بعد أن استكمل باشاواتها مشروع توحيد البلاد بضم مملكة تلمسان سنة 1547م من ناحية، ودخول محمد الشيخ مدينة فاس سنة 1549م معلنا نهاية الحكم الوطاسي رسميا من ناحية أخرى (ص162). Canotte Dallas Mavericks أما الفصل السادس، فنعتبره القلب النابض لهذا الكتاب نظرا لجملة من المعطيات والمفاهيم التي استحضرتها الكاتبة للإحاطة بالتنافس السعدي التركي حول المغرب والجزائر. وتتجلى هذه المعطيات في دعوة سكان تلمسان السعديين لتقديم المساعدة لهم من أجل طرد الأتراك من منطقتهم. هذا التحول النوعي في العلاقة بين الجارين ينبئ بتغيرات جذرية. فمن الأمور المثيرة فعلا في هذا السياق، أن يشكل سكان تلمسان الموارد البشرية المدعمة للتوسع السعدي في الجزائر، بل والقيام بتحدي الإمبراطورية العثمانية عندما “كلف محمد الشيخ ابنه محمد الحران بإعداد جيش قوامه 6 آلاف فارس لإرسالهم إلى تلمسان” (ص167). إنه أمر غامض فعلا، وخاصة عندما نحاول أن نستوضح مواقف محمد الشيخ اتجاه الدولة العثمانية، رغم أننا نسلم بأن سياسة الدولة السعدية قامت دائما على المهادنة والتدرج في الخطاب السياسي، ولنا في العلاقة مع الوطاسيين نموذج واضح. والمعطى البارز في التجاذب بين السعديين والأتراك هو جنوح السلطان العثماني سليمان القانوني إلى التقرب من السلطة السعدية. فقد أرسل سلطان إسطنبول رسالة إلى محمد الشيخ من ضمن ما جاء فيها: “فالمأمول من حاكم فاس وحكومته تأييد أسباب الود القديم مع مماليك ممالكنا المحروسة الشاسعة الأقطار” (ص169). وهنا يطرح سؤال كبير، كيف نفسر رغبة الإمبراطورية العثمانية بهيبتها وقوتها وامتدادها الشاسع التودد لمحمد الشيخ ودعوته إلى إقامة صلات المحبة؟ فهل يتعلق الأمر بموقف اقتضته وضعية المواجهة بين القوات التركية وأسطول شارل الخامس في البحر المتوسط؟ نعتقد أن الأمر كذلك، خصوصا بعد أن تخلى محمد الشيخ عن مهاجمة تلمسان بعدما انسحبت البرتغال من مدينتي أصيلا والقصر الصغير في يونيو 1549م. إنه انسحاب اعتبر “مناورة اسبانية برتغالية للتخفيف من ضغط السعديين والأتراك وتهديدهم للمراكز المحتلة في البلدين” (ص171). Mario Manningham – Michigan Wolverines والواقع، سرعان ما سيعاود مشروع غزو تلمسان ليطفو على السطح من جديد سنة 1550م عندما قرر محمد الشيخ إرسال جيشه إلى المدينة التي دخلها في يونيو من نفس السنة،”وبسط نفوذه على مستغانم وأحوازها وجميع أعمال تلمسان إلى حدود شلف” (ص175). وقبل مقاربة موقف محمد الشيخ الهجومي نود طرح سؤال آخر، عن كيف استطاع السعديون تجاوز حالة التردد حتى لا نقول الخوف في إدارة الصراع مع الجار الشرقي، وهم الدولة الفتية التي لم تمر سنة واحدة على إسقاطهم للدولة الوطاسية بدخول فاس (1549م) حتى أقدموا على احتلال تلمسان (1550م)؟ هل بالشعور السعدي بأن الأتراك لم يثبتوا بعد أقدامهم في المنطقة كما تشير الأستاذة النظام؟ أم بالدعم الذي حظي به الحضور السعدي من لدن القبائل والصوفية؟ في مقابل الرفض الذي قوبل به حكام الجزائر؟ إن الموقف العسكري التركي في الجزائر، في مظهره خلال معركة تلمسان، ينزع نحو مطلب المهادنة، لتزيد الكاتبة من جرعة شد انتباه القارئ بحديثها عن البعد الوحدوي في سياسة محمد الشيخ عندما تقول: “وترمي فكرة الوحدة عنده إلى إحياء أمجاد الدولة المغربية في عهد المرابطين والموحدين” (ص176). وهنا يتم استثمار مفهوم “الوحدة” ببعده الجيوسياسي الذي اكتسب لدى محمد الشيخ وصف واقع جغرافي متحرك لا يستقر على أساس طبيعي (واد شلف) بل يصل هذا الواقع الجغرافي إلى مصر. وهذا ما تورده الكاتبة صراحة بالقول “وهدد بالذهاب إلى مصر لطرد الأتراك منها” (ص176). يتعلق الأمر إذن بوضع جديد يدعونا إلى مناقشة وفهم قضية الوحدة التي انتقلت من مرحلة إعادة البناء داخليا إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية خارجيا، يقول الإفراني: “لما تغلب رحمه الله على بلاد المغرب ودانت له حواضره وبواديه، تاقت همته العلية إلى بلاد المشرق” (ص176). فهل الإحساس بنشوة الانتصار في تلمسان هو الذي حرك هذا الطموح؟ هل هو الموقف العثماني المستكين إلى حد ما، والراغب في عقد تحالف ضد الغزاة الاسبان والبرتغاليين؟ أسئلة وغيرها كثير تجيبنا عنها الأستاذة النظام بعنوان ذو دلالة خاصة: “الأتراك يستعيدون السيطرة على تلمسان” أو بمعنى آخر، انتهاء حلم محمد الشيخ في الوحدة والتي لم تدم أكثر من خمسة أشهر بعد أن اقتحم الأتراك تلمسان يوم 12 دجنبر 1550م. بل أكثر من ذلك، خلف هذا الغزو نتائج وتبعات مختلفة على أكثر من صعيد، أولا إنه وضع حدا لتطلع الاسبان لتوسيع مجال نفوذهم (نواحي وهران)، ثانيا أوقف تقدم القوات المغربية داخل الأراضي الجزائرية، ثالثا زرع البذرة الأولى لظهور مشكل الحدود بين المغرب والجزائر. منذ ذلك التاريخ بدأ يُتداول مفهوم “الحدود” والذي تقول عنه الكاتبة: “طُرح موضوع الحدود بين المغرب والجزائر لأول مرة خلال القرن 10ه/16م وشكل أحد القضايا الهامة في علاقة السعديين بالأتراك” (ص188). Fjallraven Kanken No.2 وقد ترتب، عن طرح هذا الموضوع، اختلاط في أوراق المشهد السياسي في المنطقة يمكن صياغته في التركيب الآتي:

على المستوى التركي: أطماع تركية معلنة بضم المغرب إلى سلطتهم بذريعة خلق جبهة إسلامية موحدة في شمال إفريقيا لمواجهة الغزاة الإيبيريين.

على المستوى المغربي: محاولة التصدي للأطماع التركية في الجزائر من خلال فرض واقع جديد باحتلال تلمسان وتأكيد قوة المغرب.

على المستوى الإيبيري: تبني سياسة تعميق الخلاف بين المغرب والجزائر بالتحالف تارة مع المغرب، وبتوقيع هدنة مع العثمانيين تارة أخرى.

إن الكلمة الفصل في قضية الحدود هذه تعود لتصور الأتراك لها، باعتبارهم الفاعل القوي على الحدود الشرقية للمغرب. لن نخوض في غمار هذا التصور، لكن يبقى من الأساسي القول إن هناك اختيارات متباعدة ورغبات متناقضة بين الجانبين. فالأخذ بواد تافنا حدا فاصلا للبلدين من وجهة النظر المغربية يقابله الأخذ بواد ملوية حدا سياسيا من وجهة النظر التركية. وعلى تضارب وجهات النظر تلك، برز مفهوم مركزي ثالث هو “الشعور الوطني” الذي تقول بصدده الأستاذة النظام: “لقد شكل القرن 7ه/13م بداية لظهور تمايز على أرض المغرب وعلى أساسه قامت ممالك ثلاث في إفريقية والمغربين الأقصى والأوسط، وسعى حكامها إلى إعادة بناء وحدة بلاد المغرب كل لحسابه وبشكل يتلاءم مع تطلعاته، لكن تغير الظرفية حال دون بلوغهم الهدف” (ص203). New Balance 515 hombre ونضيف إلى ما قالته الكاتبة، إن هذه الظرفية أرغمت أبناء الوطن الواحد (المغرب الكبير) على التموقع كل في حدوده المفترضة، يمارسون ضمنها أشكال السيادة والحكم، أكثر مما يبادرون بالفعل والتأثير كما كان عليه الحال في عهود سابقة. ومن البديهي، والحالة هذه، أن تكون النتيجة هي فتح المجال أمام القوى الخارجية الاسبانية والتركية. فهذه الأخيرة التي سيطرت على المغربين الأدنى والأوسط، وكان لها كر وفر في المواجهة مع المغرب الأقصى انتهى بفشل الأتراك في المغرب، على حد تعبير الأستاذة النظام (ص205)، رغم تمكنهم من التخلص من محمد الشيخ سنة 1557م، الذي تحدى وأهان السلطان العثماني أكثر من مرة. air max 90 pas cher طويت صفحة من الخلاف التركي المغربي، وبدأت صفحة جديدة مع الفصل السابع والمعنون “عبد الله الغالب يتحدى الأتراك”. حاولت الكاتبة إبراز حجم الضغط والابتزاز الذي مارسه الأتراك على المغرب، بحملة حسن بن خير الدين الفاشلة على فاس في فبراير 1558م (ص214). وعلى إثرها لجأ الحاكم السعدي إلى التحالف مع الاسبان لمواجهة الخطر التركي في الجزائر (تسليم حجر بادس). واستغلال الفئة الدينية لإثارة القلاقل ضد الدولة السعدية. ومن ذلك استخدام فرقة اليوسفية المسماة العكازية ويطلق عليهم أيضا شراكة وشيخها أحمد بن يوسف الملياني (ص215). ثم المراهنة على الأخوين السعديين عبد المومن وعبد الملك لتأليب المجتمع المغربي ضد الحكم القائم. وأخيرا تم تسخير الثورة الموريسكية في غرناطة سنة 1568م وتوظيفها في الصراع مع اسبانيا والمغرب، بالظهور بمظهر المنقذ والحامي والمدافع عن الإسلام والمسلمين (ص233)، وإظهار المغرب في موقف المتخاذل والمتردد الذي فضل الإبقاء على حلفه مع الاسبان على أن يخوض في مغامرة دعم هذه الثورة غير المحسوبة النتائج (ص236). سيصل الابتزاز التركي مداه في الفصل الثامن والمعنون بـــ “الأتراك وأزمة الحكم في المغرب”. يفيد هذا العنوان في إبراز مخطط أتراك الجزائر لتقويض حكم الدولة السعدية، باستغلال الأخوين عبد المومن وعبد الملك كورقة ضغط ضد عبد الله الغالب وهو أسلوب للمساومة اعتمدته أيضا اسبانيا حليفة هذا الأخير !!إنها لعبة المصالح التي لا تنتهي والتي جعلت المغرب الحلقة الأضعف في سياق التآمر التركي الاسباني للنيل من سيادته، تارة بمحاولة فرض العثمانيين لحل “سلمي” لخلاف الإخوة الأعداء حول الحكم بالانحياز لعبد الملك “الذي أظهر وفور المحبة والإخلاص وفرط المودة والاختصاص للسدة العلية” (ص246)، وتارة أخرى بالتدخل المباشر عندما جهز أتراك الجزائر حملة عسكرية ودخلوا بها إلى فاس في يناير 1576م، وطردوا الحاكم السعدي (المتوكل)، لينصبوا عبد المالك حاكما جديدا. في هذا المنعطف، “أصبح المغرب مثل ولاية الجزائر جزء من الإمبراطورية العثمانية وصار رعايا البلدين في عداد رعايا السلطان” تقول الأستاذة النظام (ص 268). في ظل هذه الأوضاع الإقليمية المتوترة، صار حتميا أن ترسم للعلاقة المغربية الجزائرية آفاقا جديدة لها. كان المنصور الذهبي العنوان البارز للمرحلة الجديدة بعد ما خلف أخاه عبد الملك المتوفى في معركة وادي المخازن، والذي كان ينتهج سياسة مرنة، اختارت لها الكاتبة جملة معبرة في الفصل التاسع هي “بين التحالف مع المسيحيين ومواجهة الأتراك”. كان المنصور، كما نعتقد، نموذج الدبلوماسي المحنك الذي استطاع قراءة الظروف الدولية المحيطة ببلاده. asics gel quantum 180 donna فبين تهديد تركي، وأطماع اسبانية برتغالية، اختار المنصور أسلوب المواجهة المرنة بالبحث عن حلفاء جدد كان الإنجليز أقربهم في مواجهة اسبانيا، وبالحضور بقوة في الصحراء الشرقية لإشغال أتراك الجزائر عن تهديد المغرب. Nike Air Max 2017 Dames roze Goedkope Nike Air Max 90 إن هذه المناورة السياسية الذكية التي قام بها أحمد المنصور جعلت المغرب ينجو من تهديد الأتراك على حد تعبير الأستاذة النظام في الفصل العاشر. خصوصا بعد وفاة الرجل القوي في الجزائر “علج علي” سنة 1587م وتحول البلد من نظام البايلرباي إلى نظام الباشوات مما أدى إلى “فقدان الإمبراطورية العثمانية دورها ومكانتها في حوض البحر المتوسط، ومهد لفك الارتباط بينها وبين بلدان المغرب التي تركت فريسة للانقسامات، وللاستبداد الباشوات والانكشارية” (ص324). لقد استفاد المغرب من هذا الوضع بشكل كبير، “فالمدة التي كان يقضيها الباشوات على رأس السلطة، لم تسمح لهم بوضع سياسة بعيدة المدى واشتغل معظمهم بإخماد الفتن وثورات القبائل” (ص325). sac à dos fjallraven kanken نأى المغرب السعدي بنفسه عن عدم الاستقرار والفوضى التي عمت جيرانه، فصار خلال هذه الفترة، يعمل على تأكيد قوته. لم يفوت المنصور الذهبي فرصة غزو السودان لأهداف إستراتيجية تقول عنها الكاتبة:”أقدم المنصور على هذه الخطوة سنة 1591م بعد أن ضاقت به حدود بلاده من جهتي الشمال والشرق” (ص332). إنها رغبة السعديين في إيجاد موطئ قدم بين الأقوياء إذن، وتأكيد مكانة المغرب كقوة إقليمية لها وزنها. إن هذا العمل العسكري الجريء، اعتمد كذلك، على خلفية دينية لا ينبغي إغفالها. “فقد أراد المنصور بالسيطرة على الممالك السودانية إثبات أحقيته في الخلافة التي نافسه عليها سلاطين بني عثمان” (ص336). إن هذه الأبعاد مترابطة جدا وهي تفسر لنا الخطوة الثانية التي أراد المنصور الإقدام عليها، وهي محاولة التوسع في الجزائر أو على الأقل التدخل في شؤونها الداخلية، عبر الاستعانة بالفئة الدينية، والمعارضين لحكم الأتراك، وتأجيج القلاقل والثورات (ص340). والحقيقة أن هذه الخيارات التي راودت المنصور أدت إلى “إبعاد شبح حرب جديدة مع الأتراك وتخلص من تهديد الاسبان لبلاده” (ص344). إننا ونحن نرى حجم الصراع التركي السعدي خلال القرن 16م، ونرى عمق الخلاف بين الجارين حول السيادة والاستئثار والسيطرة، نؤكد على فشل رؤية البلدين لمسار العلاقات بينهما. وتأكيدا على سوء تدبير حسن الجوار، دخل المغرب والجزائر نهاية القرن 16م في أزمات متعددة، تتنوع بين فتن وثورات ومشاكل اقتصادية، وعودة التهديد الاسباني لسواحل شمال إفريقيا. لم يكن البديل أمام البلدين سوى الإذعان لاستبداد الجيش الذي حسم الموقف مرحليا –وهي خطوة نعتقد أنها كانت خاطئة- في خضم التفاعلات والتحولات المتسارعة التي أفرزتها سنوات طويلة من الصراع حول “الريادة”. سرعان ما سيتبين حقيقة زيف هذا التسابق على القيادة بعد أن استنفد الأتراك كل وسائل التدخل المباشر في المغرب من جهة، وبعد وفاة السلطان المنصور سنة 1603م من جهة أخرى. آنذاك لم يجد الجانبان أمامهما بدا من محاولة إصلاح الوضع، في تأكيد صريح “لتلازم حالة الإخفاق بفعل الإصلاح في العالم الإسلامي”، فكانت للأستاذة النظام وقفات مع هذا الإصلاح وأثره أساسا على المجتمع في جوانبه الثلاثة: الإدارة وتحديثها، والجيش وتجديده، والاقتصاد وتنويعه. إن التفاعل بين هذه العناصر الثلاث كاد أن يحقق أهدافه لولا ذلك التلازم بين الإخفاق والإصلاح، الذي أفقد العملية برمتها غاياتها، بل فاقمها بإنتاج سلبيات زادت الأوضاع ترديا، من قبيل تجدد أطماع الأوربيين في المغرب والجزائر حيث “برز التنافس الفرنسي البريطاني الهولندي للحصول على امتيازات جديدة في المغرب والجزائر” (ص370). عمت الاضطرابات، واندلعت ثورات القبائل ومنها الأوراس في الجزائر (ص374) وزوايا جبال الأطلس في المغرب سنة 1583م375)، واستفحل الوضع بذلك التباعد أو الشرخ الكبير الذي أحدثته سياسات السلطتين الحاكمتين في الجزائر والمغرب اتجاه السكان، ومثال ذلك مسألة التحديث في المغرب والخلاف العميق حولها ما بين السعديين المتحمسين للأخذ بالعادات الأوروبية والتركية، وبين فئات المجتمع التي رفضت هذا الاختيار ورأت فيه ضربا للتقاليد وإضرارا بها. أما في الجزائر، لم يكن الوضع على أفضل حال، إذ ما فتئ الأتراك يتسلطون على السلطة ويستأثرون بالحكم حتى استبعدوا عموم الشعب الذي أضحى خارج دائرة اهتمامهم طيلة فترة حكمهم بالجزائر.

  • Air Max 2017 Nero Donna
  • تختم الأستاذة النظام الباب الأول بعنوان كبير هو “التفكك يخيم من جديد على المغرب والجزائر” وكأن لسان حالها يقول: عود على بدء. بدأنا بالحديث عن تفكك المغرب والجزائر قبل القرن 16م، ونختم الشق السياسي بتفكك المغرب والجزائر في نهاية القرن 16م، مع سيطرة الإنكشارية على الحكم في الجزائر والإجحاف في استخلاص الضرائب رافق ذلك شعور قوي بوجود سلطة أجنبية تسير البلاد. أما المغرب فإن أكثر ما يعاب على الدولة السعدية أنها ركزت على السياسة الخارجية بشكل أحدث فراغا على المستوى الداخلي، بالإضافة إلى ارتباط أوج قوة الدولة بشخص المنصور وحده، وهو ما أدى إلى انهيارها لحظة وفاته “ودخولها في حالة من الانقسام والعجز التام”.

    في الباب الثاني والذي خصص للعلاقات الثقافية بين المغرب والجزائر، تنفتح الكاتبة في فصلين رئيسيين على مجال آخر يؤطر العلاقة بين الجارين. استعرضت في الفصل الأول العناصر الثقافية المشتركة بين البلدين وحصرتهم في ثلاثة جوانب: الأول المؤثرات التي تشبع بها الموروث الثقافي المغربي والجزائري، ومنها التأثير الأوروبي والأندلسي والسوداني والعثماني. الثاني المراكز الثقافية التي احتضنت الحلقات العلمية، وكان لها إشعاع محلي وإقليمي مثل فاس ومراكش وتارودانت والجزائر وتلمسان ووهران. الثالث الحياة التعليمية والتي تناولت مواد التدريس (التفسير والقراءات والحديث وعلم الكلام والعقائد والفقه والنحو وعلم التاريخ والجغرافيا وغيرها) مع إشارة إلى مركزية نظام الأوقاف كوسيلة للتمويل والدعم. ويصل الحديث عما هو ثقافي أفقه بإبراز دور الكراسي العلمية في تشجيع العلماء والمدرسين على العطاء والإنتاج العلمي بحكم أنها كانت تسند لكبار الشخصيات العلمية من جهة، ومنح الإجازة كدرجة علمية وتأكيد على تفوق صاحبها من جهة أخرى، مع ذكر نماذج لتبادل منح الإجازات العلمية بين البلدين (ص406). أما الفصل الثاني، فيوقع على رسم القطيعة مع الماضي المضطرب بين البلدين، وينقلهما إلى مساحة أرحب من إعادة بناء الثقة. Scarpe Kobe 11 وكانت الرافعة لهذه الانطلاقة الواعدة هو الفكر والثقافة. ترى الكاتبة في جملة الشروط العلمية المتوفرة في المغرب والجزائر بيئة مناسبة لمد قنوات التواصل الثقافي. ولا يسعنا في هذا الصدد إلا أن نقدم مجموعة من أمثلة هذا التلاقي كمساهمة من العلماء المغاربة والجزائريين في تنشيط الحركة الفكرية مثل “الحسن الوزان” سفير السعديين إلى سليم الأول الذي التقى في طريقه بعدد من علماء الجزائر وفقهائها، و الفقيه المغربي”محمد بن عبد الجبار الفجيجي” الذي درس في فاس واستكمل رحلته العلمية في تلمسان على يد شيوخها. من الجزائر انتقل الفقيه “عبد الله بن إبراهيم الخياط” من وهران إلى فاس لدراسة العلوم اللغوية والشرعية، وسافر الفقيه “علي بن عيسى الراشدي” بدوره من تلمسان إلى فاس وحضر مجالس كبار علماءها. لم يقتصر التلاقح الثقافي الذي عرفه الجاران على الأشخاص فحسب، بل كان للمؤسسات العلمية دور لا يستهان به في التواصل الفكري كالمساجد والمدارس والزوايا التي كانت تتخذ فضاء لعقد المجالس العلمية وإقامة المناظرات. من بين هذه المؤسسات التي كانت منارة ومحجا للعلماء والفقهاء، نجد جامع القرويين في المغرب والجامع الكبير في تلمسان. ويبقى أهم شيء يعتمد عليه التواصل الثقافي بين البلدين هو حجم المشاركة العلمية، كما تورد الأستاذة النظام، أو بصيغة أخرى حجم الإنتاج العلمي في البلدين. إن استعراضا سريعا لما أوردته الكاتبة يكشف غزارة التأليف وتنوع الموضوعات ما بين علوم القرآن والحديث إلى الفقه والمنطق وصولا إلى الموسيقى وغيرها. إن أبرز ما يكمل صورة هذه الخصوبة العلمية هو تنوع القضايا الفكرية التي طرحت على علماء البلدين فاجتهدوا في إيجاد الحلول الملائمة لها أو فهمها الفهم الصحيح، فأثيرت قضية الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلاقة بين اليهود والمسلمين، وغيرها من قضايا العصر آنذاك.

    هذا غيض من فيض لما شهدته العلاقات الثقافية المغربية الجزائرية. نصل مع الأستاذة النظام إلى خاتمة مؤلفها والتي تضمنت تقديم الخطوط العريضة لموضوعات الكتاب بشكل مركز. لقد تمكنت المؤلفة من بناء تصور نظري ومعرفي متين لمسار العلاقات المغربية الجزائرية، حيث استحضرت في مختلف فقراتها مجمل الأفكار التي طبعت هذه العلاقة المتميزة في جانبيها السياسي والثقافي بالشد والجذب من نهاية القرن 15 إلى نهاية القرن 16.

    • الإشكالية:

    عندما نعيد ثانية طرح القضايا التي تناولها الكتاب، نجد أنفسنا أمام إشكالية محورية بارزة في العنوان الذي يدعونا إلى وجوب الانتباه إلى البعدين السياسي والثقافي في مقاربة العلاقات المغربية الجزائرية خلال القرن 16م. فمن جهة، نجد “المقاربة السياسية” بما يحمله هذا التعبير من مفاهيم الحكم، الدولة، السيادة، الوحدة، الشرعية. ومن جهة أخرى، نجد “المقاربة الثقافية” وتوظف مجموعة من المفاهيم من قبيل التأثير والتأثر، العلماء، التدريس، التأليف، الفقهاء، التصوف، وغيرها. نعتقد أن التقابل بين شطري العنوان له دلالته الرمزية. فالشق السياسي هو ذو شحنة عنيفة. فحفاظ المغرب على وحدته واستقلاله تفرض عليه مواجهة الدولة العثمانية في الجزائر. أما الشق الثقافي فحمولته هي التسامح الذي يراد به تجاوز الخلاف والصدام بين البلدين والعبور بهما بسلام إلى فضاء الود والتعاون.

    في سياق ما تقدم، اقتربت الكاتبة من ملامسة عصب العلاقة المغربية الجزائرية باستحضارها إشكالية الجوار، التي تطرح بدورها إشكالية الحدود واستطرادا السيطرة والهيمنة والتحكم. إن القراءة المتأنية لتجربة الجوار المغربي الجزائري على هذا الصعيد، يمكننا من الإجابة على السؤال المفصل وهو: مدى قدرة أو عدم قدرة البلدين على إحداث استدارة في علاقة الصدام والمواجهة؟ ربما كان الشق الثقافي جزء من هذه القدرة/الاستدارة، لكن مسار العلاقات بين الجانبين يؤكد استمرار هذه الإشكالية خلال القرن 16م. ما يدفعنا للقول إن إشكالية الجوار التي قدمتها الأستاذة النظام في كتابها تعبر عن راهنية هذه القضية التي ستكون لها نتائج وخيمة على البلدين. فإذا كانت العلاقة بين المغرب والجزائر خلال القرن 16م قد نمت في ظل ظروف إقليمية هي بالإجمال غير ملائمة (الصراع في حوض البحر المتوسط)، فإن الظروف تستدعي اليوم قراءة أخرى.

    ثانيا: المادة التاريخية والمقاربة المنهجية:

    يمتاز كتاب العلاقات المغربية الجزائرية بسيولة معرفية، يسرت للقارئ الاطلاع على موضوعات مختلفة، تهم تاريخ البلدين خلال القرن 16م. إن المتابعة العلمية لمحتويات الكتاب، تكشف عن حقيقة مؤداها أن الأستاذة النظام، بذلت مجهودا كبيرا في عملية جمع المادة التاريخية، فإلقاء نظرة سريعة على الرصيد البيبليوغرافي للكتاب، يكشف مدى تنوع الوثائق والمراجع والمصادر المعتمدة، حيث نجد:

    وثائق الأرشيف العثماني في اسطنبول التي تنقسم إلى صنفين، أولها وثائق أرشيف رئاسة الوزراء وتنقسم بدورها إلى ثلاثة أنواع وهي دفاتر المهمة، ودفاتر ذيل المهمة، ودفاتر الرؤوس.

  • Air Jordan 12 Homme
  • ثانيها وثائق أرشيف قصر طوب كابي. ثم وثائق الأرشيف الفرنسي، ويضم وثائق وزارة الخارجية وكذلك وثائق الأرشيف الوطني بباريس وأرشيف خزانة ما وراء البحار.

    أما من حيث الكتابات والدراسات، فقد اعتمدت الأستاذة النظام على 91 مصدرا ومرجعا باللغة العربية يمكن تصنيفها كالآتي: 47 مصدر تتضمن 13 مخطوطا وميكروفيلما واحدا، إضافة إلى 44 مرجعا ضمنها 29 كتابا و15 مقالا. وبالانتقال إلى الكتابات الأجنبية، فقد وظفت الكاتبة 97 مرجعا ومصدرا باللغات الفرنسية والانجليزية والتركية. لتكون المحصلة 188 عنوانا يضاف إليها وثائق الأرشيفين العثماني والفرنسي، تطلبت بالدرجة الأولى من الباحثة انتظاما وجهدا من أجل ترجمة محتويات هذه المادة التاريخية الهامة إلى مدلولات سياسية وثقافية ناظمة للعلاقات المغربية الجزائرية خلال القرن 16.

    إن هذا الرصيد البيبليوغرافي الذي اعتمدته الكاتبة كقاعدة أساسية لموضوعها تطلب منها منهجية للعمل. لم تشتغل الكاتبة إلا باعتمادها على المنهج الاستقرائي الذي سهل استجلاء محتويات هذا الكم الكبير من الوثائق. Yadier Molina Authentic Jersey وبناء عليه، قامت المؤلفة في بداية عملها، بتحديد أهدافها من هذا البحث بالجلاء والوضوح المطلوبين، ولم تترك مجالا لأي لبس أو غموض في المقاصد. وأثناء الاشتغال، أظهر إمساكها بالوثائق مدى دقة القراءة وعمق التحليل لسبر أغوار العلاقات المغربية الجزائرية في القرن 16م. لم تغفل الكاتبة إخضاع بناءها الفكري لنقد صارم يسمح بالتقويم والتعديل قبل الدفع به ليستقر في يد القراء.

    أما من حيث المقاربة المعتمدة في معالجة الموضوع، والتي نقصد بها ذلك الأساس النظري والفكري الذي تناولت به الباحثة العلاقات المغربية الجزائرية، فقد عبرت عنها الأستاذة النظام بوضوح بالقول: “لقد اعتمدنا في معالجة الموضوع مقاربة سياسية وأخرى ثقافية”(ص7). فما معنى ذلك؟

    عبر الاستعراض التاريخي السابق، نرى أن العلاقات المغربية الجزائرية قد عرفت محطات متعددة بمدلولات مختلفة. new balance 420 femme rose فقد انطوت على الاضطرابات والحروب خلال القرن 15، واكتست مدلول التحرير والوحدة خلال النصف الأول من القرن 16 مع ظهور السعديين والأتراك، وأخذت صيغة المواجهة والتحدي خلال النصف الثاني من القرن 16، ودخلت في التنافس في كل مراحل القرن 16، وانتهت بالتفكك والضعف مع نهاية هذا القرن. وبالتالي نقول إن المفاهيم المهيكلة للعلاقة المغربية الجزائرية (الاضطرابات، الحروب، التحرير، الوحدة، التحدي، التنافس) هي مفاهيم ذات حمولة سياسية بامتياز، مما فرض على الكاتبة اقتحام غمار السياسة وفق رؤية تاريخية، بهدف إثارة بعض الأسئلة حول موضوع لا يمكن الإحاطة به بشكل بسيط. ولأن الجانب السياسي قد أظهر هيمنته على الواقع القائم بين المغرب والجزائر، ولأن تطوير هذه العلاقة لا يقف عند ما هو سياسي فحسب، فقد حاولت الأستاذة النظام أن تستحضر الجانب الثقافي بطرح ثنائيات من قبيل التأثير والتأثر، وتبادل الزيارات والإجازات العلمية وغيرها من مظاهر التعاون والتقارب. وكأن الكاتبة تريد أن تجد متنفسا لثقل الحضور السياسي على العلاقات المغربية الجزائرية، فكان اختيارها موفقا بالحديث عن التواصل الثقافي.

    ثالثا: النتائج والأطروحة:

    إن القراءة العميقة لمظاهر العلاقات المغربية الجزائرية، في بعديها السياسي والثقافي خلال القرن 16، تؤكد لنا “حقيقة” مفادها أن التسوية السياسية هي الحلقة المفقودة في مسار العلاقات بين الجارين. فقد شكل الصراع والتآمر والتنافس، عوامل نزع صمام الاستقرار في شمال إفريقيا. لقد أمنت هذه العوامل لاسبانيا والبرتغال الشروط المثلى للغزو والسيطرة وفي مرات عدة دون أن تكون هذه القوى بحاجة إلى الصدام المباشر (حالة تسليم جزيرة بادس). Womens Air More Uptempo وعلى هذا، فإن غياب التسوية السياسية أثر بشكل كبير على الحضور الثقافي بين الجانبين. والملاحظة الأساسية في هذا الباب، إن أشكال التواصل كانت فردية ولم تكن مؤسساتية. nike air max 2017 wit أي أن العلاقات الثقافية لم تحظ بالدعم المباشر للسلطات المغربية في مراكش ولا بدعم السلطات التركية في الجزائر. لذا اقتصر الأمر على تبادل الزيارات بين علماء البلدين أو تبادل الإجازات العلمية دون أن يصل الأمر إلى بناء قواسم فكرية مشتركة. ولنا في خلاف علماء القطرين حول مسألة التعامل مع اليهود خير مثال على ذلك، حيث قاد القاضي عبد الكريم المغيلي التلمساني حملة ضد اليهود في حين خالفه علماء وفقهاء المغرب في موقفه ومنهم قاضي توات الفقيه أبو محمد عبد الله العصنوني (ص448).

    وعموما فإن محاولة تفكيك خارطة الفعل التاريخي بين البلدين طيلة القرن 16م، حيث تتقاطع اهتمامات المصالح التركية الجزائرية ذات الأبعاد التوسعية، ومصالح المغرب ذات التوجهات الدفاعية، يدفعنا إلى الخروج باستنتاجات نجملها فيما يلي:

    غياب جبهة دبلوماسية مغربية تعمل على مواجهة تحدي أتراك الجزائر المتمثل في تلويحهم الدائم بغزو المغرب.

    غياب ضوابط سياسية ومرجعية دبلوماسية في التعاطي مع التهديد التركي في الجزائر، وهذا راجع إلى غياب منطق تدبير الأزمة مع الجار الشرقي والركون إلى سياسة القوة التي أثبتت فشلها لدى الجانبين.

    فشل المغرب في استثمار الصراع التركي الاسباني في حوض البحر المتوسط لتقليص فرص المناورة لدى أتراك الجزائر (مع استثناء فترة حكم المنصور الذهبي التي دامت 25 سنة، 15781603).

    فشل المغرب والجزائر في استثمار عناصر القوة لديهما في مواجهة عدو مشترك (اسبانيا) بعد أن تحول الصراع بين البلدين إلى صراع شخصي في إحدى فتراته (صراع محمد الشيخ وسليمان القانوني)، وبالتالي ضياع جهودهما العسكرية في حروب استنزاف أدخلت الجانبين في مرحلة التفكك من جديد مع نهاية القرن 16.

    غياب رؤية وحدوية ومشروع تحرري في مواجهة الإيبيريين. asics onitsuka tiger hombre الظاهر أن شعارات الوحدة والجبهة الإسلامية الموحدة، التي رفعت خلال هذه الفترة كان الهدف منها هو التأثير على مواقف الطرف الآخر لحسابات ترابية آنية. لقد ظهر تفاقم الأخطاء وخطورتها، كما يظهر أن هذه الشعارات كانت تزيد من تدخلات القوى الخارجية الأوروبية في البلدين.

    التراكم في الأحداث والمواقف وأساليب المواجهة بين الدولتين ولد انطباعا بحتمية الصراع والمواجهة بينهما، رغم محاولة الكاتبة إعطاءنا جرعة أمل بحديثها عن العلاقات الثقافية المغربية الجزائرية. لكننا نعتقد أن المساحة التي خصصتها الكاتبة لإبراز الجانب الثقافي، والتي لا تتجاوز 75 صفحة، يظهر أنها تعي تماما ضعف هذا التعاون الثقافي أمام هيمنة أوراق السياسة بين الجارين.

    إن تحقيق جوار سليم في العلاقات المغربية الجزائرية مرتبط بثلاثة مستويات متداخلة يؤثر كل منها على الآخر. أولها يتعلق باعتراف كل طرف بمكانة ودور الآخر في صياغة التاريخ المشترك للمغرب الكبير.

  • Nike Air Max 2017 Donna Verdi
  • ثانيها بلورة تصور نظري لتخليص هذا التاريخ من كل الشوائب وعناصر الصدام والتنافر. ثالثها تأسيس روابط قوية في الجانب الثقافي أولا، وفي باقي القطاعات ثانيا لتشجيع أواصر الترابط بين الشعبين المحكوم عليهما بالتعايش جنبا إلى جنب.

    في الختام لا يسعنا إلا أن نهنئ الدكتورة النظام على إنتاجها العلمي الذي سيجد فيه القارئ أجوبة عن تساؤلات عديدة يطرحها حول أسباب الجوار “الحذر” بين المغرب والجزائر، وسيجد فيه أيضا إمكانية اكتشاف حضور “التاريخ” في تشكيل صورة الجوار بين الجارين.

    3 تعليقات

    1. هنيئا للأستاذة، مع تمنياتنا لها بمزيد من الاستحقاقات، لكن بالله عليك ولك جزيل الشكر والتقدير أجيبيني وأقنعيني فقط، لماذا استعملت مصطلح “أتراك” الجزائر ومصطلح “الغزو” التركي” للمغرب، فهل يمكن الحديث عن دولة قومية تركية في القرن 16م؟
      عفوا كل الدراسات التاريخية الأصيلة تؤرخ للدولة العثمانية العلية، معذرة أستاذتي أنا أستاذ جزائري متخصص في التاريخ الحديث والمعاصر، ومتخرج من جامعة محمد بن عبد الله بفاس سنة 1984 بشهادة ليسانس، ودرست شهادة استكمال الدروس سنتين بجامعة محمد الخامس بالرباط سنتي 1968+1987، تقبلي أستاذتي تحياتي الخالصة، والسلام

    2. هل كانت الجزائر خلال المرحلة تشكل كيان دولة بمفهوم الدول الألفية أم تدخل في إطار مفهوم الآيالات العثمانية ومن هنا السؤال عن طبيعة العلاقات هل هي مع الدولة العثمانية أم مع الآيآلة الجزائرية
      تحياتي للقارئ ودعواتي بالتوفيق للجميع

    3. السلا عليكم وبارك الله في جهد الاستاذة وكل من يعمل في حقل العلوم ونشرها اردي خدمة من عندكم ان كان بامكاني الحصول على نسخة من هذا الكتاب او بعض الصور لفصوله لكي يساعدني في مذكره ماستر .شكرا جزيلا

    اضف رد

    لن يتم نشر البريد الإلكتروني .